موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٩ - انتقام ابن مقلة من القاهر المنتقم
وأعطى لمعبّره شيئاً أيضاً ليحذّره في تعبير له من القاهر ! وفعلا ذلك ، حتى اتفق هو مع أصحابه على خلع القاهر . وبلغ ذلك إلى الوزير (؟) فأرسل إلى عيسى طبيب القاهر وإلى حاجبه سلام ليُعلماه بذلك ، وكان القاهر قد أكثر تلك الليلة من شرب المسكر فوجداه نائماً فلم يقدرا على إعلامه . وهجم الجنود الساجيّون على الدار في منتصف العشر الأوائل من جمادى الأُولى وسمع القاهر أصواتهم وأخبر أ نّهم محاصروه ففرّ إلى سطح حمّام داره فأخذوه وسألوه عن محبس أحمد بن المقتدر فدلّهم عليه ، فأخرجوه وأجلسوه على السرير ولقّبوه الراضي باللََّه وسلموا عليه بالخلافة ، وبايعوه وبايعه القوّاد والناس ، ورأى أخلاق ابن مقلة أليق بهذا الوقت فاستحضره واستوزره ، فأحسن إلى كل من أساء إليه وأحسن السيرة ، وكان ذلك في ( ٦ جمادى الأُولى ٣٢٢ هـ ) [١] .
وزاد المسعودي : أنهم سملوا عينيه [٢] وفصل السيوطي قال : أرسلوا إلى أبي الحسين بن القاضي أبي عمر ، وأبي طالب بن البهلول ، والحسن بن أبي الشوارب الأُموي والقضاة فجاؤوا ، وأحضروا القاهر ، فقال له القضاة : ما تقول ؟ قال : أنا أبو منصور محمد بن المعتضد ولي في أعناق الناس وفي أعناقكم بيعة ! ولست أُبرئكم ولا اُحلّلكم منها ! فقال الوزير ( ابن مقلة ) إنّ أفعاله مشهورة فهو يُخلع ولا نفكّر فيه . وقاموا . ودخل القاضي أبو الحسين على الراضي وأخبره بما جرى وقال له : إني أرى إمامته فرضاً ! فقال له الراضي : انصرف ودعني وإياه .
ودخل سيماء زعيم الجنود الساجيين وأشار على الراضي بسَمل عيني القاهر ، فرضي به ، فكحله بمسمار محمى حتى سال عيناه على خدّيه [٣] .
[١] تاريخ مختصر الدول : ١٦١ و ١٦٢ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ٢٢٢ ، والتنبيه والإشراف : ٣٣٦ ، وابن الوردي ١ : ٢٥٦ .
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٥٠ .