موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٥ - بداية خلافة القاهر
البُردة المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه و آله ، والقرّاء قد نشروا مصاحفهم ! ولكنهم انهزموا عنه قبل وصوله إلى أنصار مؤنس ! ومع يونس قوم من المغاربة ، فلمّا بدأ المقتدر يتراجع لحقه قوم من المغاربة مع يونس وشهروا عليه سيوفهم حتى ضربه أحدهم على عاتقه فسقط وذبحوه ورفعوا رأسه وسلبوه حتى سراويله ! وحملوا رأسه إلى مؤنس فبكى ولطم وجهه ورأسه ! وأنفد جمعاً إلى دار الخلافة ليحافظوا عليها من النهب [١] .
قال السيوطي : كان المقتدر جيّد العقل صحيح الرأي ! ولكنه كان مؤثراً للشهوات والشراب ! حتى غلبن عليه النساء ، فأخرج لهن جميع جواهر الخلافة ونفائسها ، وأعطى بعض حظاياه الدرّة اليتيمة ووزنها ثلاثة مثاقيل ، وأعطى قهرمانه زيدان سبحة جوهر لم يُر مثلها ، وأتلف أموالاً كثيرةً ، وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان ! غير الصقالبة والروم والسود ، وخلّف اثني عشر ولداً ذكراً [٢] .
وكان مؤنس مربّياً لأبي العباس ابن المقتدر فأراد أن ينصبه خليفة ، فردّه إسحاق بن إسماعيل النوبختي وذكر له أخا المقتدر محمد بن المعتضد فوافقه مؤنس وأمر بإحضاره وبايعوه بالخلافة ولقّبوه بالقاهر ، في آخر شوال سنة ( ٣٢٠ هـ ) [٣] .
بداية خلافة القاهر :
استمرت خلافته سنة ونصفاً إلى أوائل جمادى الأُولى سنة ( ٣٢٢ هـ ) وهو في الخامسة والثلاثين من عمره ، وكان أبيض تعلوه حمرة ، مربوعاً حسن الجسم ،
[١] تاريخ مختصر الدول : ١٥٧ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٤٦ ، ٤٤٧ .
[٣] تاريخ مختصر الدول : ١٥٨ و ١٥٩ .