موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٤ - خلافة علي المكتفي باللََّه
والعرب ، وكان حسن المعرفة جيّد القريحة بليغ اللسان مليح التصنيف ، ولكن كان الغالب عليه علمه لا عقله ، فاتّفق أن نادمه المعتضد واختصّه وأفضى إليه بسره فأذاعه فقتله المعتضد !
وكان محمد بن موسى بن شاكر من أصحاب « بيت الحكمة » للمأمون ببغداد وصار وافر الحظّ من الهندسة والنجوم ، وكان قد نزل بغداد من صابئة حرّان الشام ثابت بن قُرّة فتعلّم النجوم على محمد بن موسى ، وصارت له مؤلّفات كثيرة في التعليمات الرياضية والمنطق والطبّ ، فوصله شيخه محمد بن موسى بالمعتضد ، فبلغ لديه أعلى المنازل وأجل المراتب ، يجلس لديه ويحادثه طويلاً ويضاحكه ويُقبل عليه دون وزرائه وخاصّته [١] .
خلافة علي المكتفي باللََّه :
في سنة ( ٢٦٤ هـ ) من أُم ولد تركية اسمها جيجك [٢] ولد لأحمد المعتضد ولد سمّاه عليّاً ، ثمّ عهد إليه بأمره من بعده فلقّبه بالمكتفي باللََّه ، وحدّره إلى الرَّقة بالشام ، فكان بها لما بلغه موت أبيه وخلافته ، وله يومئذٍ نيف وعشرون سنة ، ورحل إلى بغداد فوصلها في أواخر جمادى الأُولى سنة ( ٢٨٩ هـ ) ونزل القصر الحسني على دجلة ، وأخذ له البيعة وزيره القاسم بن عبيد اللََّه ، فخلع المكتفي عليه [٣] .
[١] تاريخ مختصر الدول لابن العبري ١ : ١٥٢ ، ١٥٣ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٣٧ ، وفي التنبيه والإشراف : ٣٢١ : اسمها خاضع ! ولقبها جيجق ، وصحّف هذا في تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٤٠ إلى : حجج !
[٣] مروج الذهب ٤ : ١٨٦ .