موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - تحليلات المأمون لتوليته العهد
فقلت : يا أمير المؤمنين ! يقولون ذلك . قال : ويحك يا ريّان ! أيجسر أحد أن يجيء إلى خليفة قد استقامت له الرعية والقوّاد ، واستوت له الخلافة فيقول له :
ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك ؟! أيجوز هذا في العقل ؟! قلت له : لا واللََّه يا أمير المؤمنين ما يجسر على هذا أحد ! فقال : واللََّه ما كان كما يقولون ، ولكن سأُخبرك بسبب ذلك :
إنّه لما كتب إليّ أخي محمّد ( الأمين ) يأمرني بالقدوم عليه فأبيت عليه ؛ عقد لعلي بن عيسى بن ماهان وأمره أن يقيّدني ويجعل الجامعة في عنقي ! وورد الخبر بذلك عليَّ ، وكنت قد بعثت هرثمة بن أعين إلى صاحب السرير في حوالي سيستان ، فهزمه صاحب السرير وغلب على ناحيته من كور سيستان وكرمان ، فلمّا ورد ذلك عليَّ ما كان لي مال أتقوّى به فلم يكن لي قوة بذلك ، ورأيت من رجالي وقوّادي الجبن والفشل ! حتّى أردت أن الحق بملك كابل ! ثمّ قلت في نفسي : إنّ ملك كابل رجل كافر ، وإن محمّداً ( الأمين ) يبذل له الأموال فيدفعني إليه !
فلم أجد وجهاً أفضل من أن أتوب إلى اللََّه عزّ وجل من ذنوبي واستجير باللََّه واستعين به على هذه الأُمور ! فصببت عليَّ الماء ( واغتسلت ) ولبست ثوبين أبيضين ، وصليت أربع ركعات قرأت فيها ما حضرني من القرآن ، ودعوت اللََّه واستجرت به وعاهدته عهداً وثيقاً بنية صادقة : أ نّه إن أفضى اللََّه بهذا الأمر إليّ وكفاني هذه الأُمور الغليظة ، أن أضع هذا الأمر في موضعه الذي وضعه اللََّه فيه !
ثمّ بعثت ( طاهر بن الحسين الخزاعي ) إلى علي بن ماهان فكان من أمره ما كان ، وبعثت إلى صاحب السرير فبذلت له شيئاً حتّى رجع ، وبعثت هرثمة إلى رافع ( بن أعين ) فظفر به وقتله ، فلم يزل أمري يقوىََ حتّى كان من أمر أخي محمّد ( الأمين ) ما كان ، وأفضى اللََّه ! إليّ بهذا الأمر واستوى لي .