موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٠ - زواج المعتضِد بقطر الندى
وكان من قواد العباسيين بخراسان محمد بن أبي الساج ، فاستدعاه المعتضِد وتزوّج ابنته لغلامه بدر بحضرته ، ثمّ رحّله من خراسان إلى مراغة من آذربايجان وبها عبد اللََّه بن الحسين متغلّباً ، فافتتحها ابن أبي الساج وأخذ عبد اللََّه واستصفى أمواله ثمّ قتله .
وكان قد مات نصر بن أحمد الساماني أمير خراسان وخلفه أخوه إسماعيل ، فسار إلى بلاد الترك وقاتلهم فقتل منهم عشرة آلاف وأسر خمسة عشر ألفاً منهم وهزم ملِكهم طنكش وأسر زوجته خاتون .
وكان الشراة الخوارج من الأباضية في عمان قد بلغوا نحو مئتي ألف ، وامامهم الصلت بن مالك ، وكان على البحرين أحمد بن ثور ، فأثاره المعتضد على الصلت ، فصمد إليه بجمعه ، فكانت له عليهم وافتتح عمان وقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثمّ حمل كثيراً من رؤوسهم إلى المعتضد ببغداد ، فنُصبت على الجسور بها .
وكان أعراب بني شيبان ممّا يلي الجزيرة والزاب في الموضع المعروف بوادي الذئاب ، كانوا قد عتوا وأكثروا الفساد ، فخرج إليهم المعتضد بنفسه مع عسكره فقَتل كثيراً منهم وأَسر ذراريهم ووصل الموصل [١] . كل ذلك في عام ( ٢٨٠ هـ ) .
وفي سنة ( ٢٨١ هـ ) كان في دمشق من قواد العباسيين مولاهم أبو أخشيد طغج بن شبيب ، فسار من دمشق في عساكر كثيرة إلى الروم غازياً فدخل طرسوس ممّا يلي درب الراهب وبلاد برغوث حتى فتح مكورية وعاد إلى دمشق .
وبعد هزيمة رافع بن الليث عند جبل الريّ بلغته عن بلاد الجبال اُمور فحمل معه ابنه علياً المكتفي حتى أنزله بالريّ وولّاه عليها وأضاف إليها من
[١] مروج الذهب ٤ : ١٥٥ و ١٥٦ .