موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٥ - آخر أمر الموفّق مع المعتمد وبدء المعتضِد
سعد الأعسر تخلّف فواقف أبا العباس فهزمه واستباح عسكره ، فانهزم أبو العباس إلى العراق [١] .
فغضب عليه أبوه الموفّق فأوقفه بدار وزيره إسماعيل بن بلبل الشيباني ( مولاهم ) مضيقاً عليه ، وخرج أبوه الموفق إلى بلاد الجبال فآذربايجان ، ووافى من آذربايجان عليلاً مدنفاً متورّماً في بيت من الخشب مبطّناً بالحرير والخزّ ، يحملونه على أكتافهم متناوبين ، فدخل بغداد في صفر سنة ( ٢٧٨ هـ ) واشتدت علّته واُرجف بموته .
وكان الوزير إسماعيل بن بلبل قد وكّل بأبي العباس مولاه بكتمر ليحبسه في المدائن على أقل من يوم من بغداد ، وأيس الوزير إسماعيل من الموفّق فأرسل إلى بكتمر أن ينصرف بأبي العباس إلى بغداد ، فدخل إليها من يومه .
وبلغ إسماعيلَ الوزير صلاح حال الموفّق ، فأخرج الخدّام : يأنس ومؤنس وصافي الحرمي وغيرهم من خدم الموفق اخرجوا أبا العباس من حبسه في دار ابن إسماعيل الوزير وساروا به إلى الموفق .
وأسرع سائر الخدم مع عامة الناس إلى نهب دور الأجلّة والكتّاب فنهبوها وفتحوا أبواب السجون والجسور فلم يبق أحد منهم في الحديد والمَطبق إلّااُخرج فكان أمراً فظيعاً !
وخلع الموفق على ابنه أبي العباس وسمّاه المعتضد وانصرفوا من عنده ..
ومكث الموفق بعد ذلك ثلاثة أيام ثمّ توفي في أواخر صفر سنة ( ٢٧٨ هـ ) وقام المعتضِد بتدبير أُمور الناس ، وخلع ابن عمه جعفر المفوّض بن المعتمِد من ولاية عهده ، واستمر إسماعيل بن بلبل في وزارته ثمّ عزل وعذّب حتى
[١] مروج الذهب ٤ : ١٢٢ .