موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - لم يكن الرضا عليه السلام راضياً بالعهد
لم يكن الرضا عليه السلام راضياً بالعهد :
أسند الصدوق عن الريان بن الصلت الأشعري القمي : أ نّه سمع بعض الناس يقولون في الرضا عليه السلام : أ نّه مع إظهاره الزهد في الدنيا قبِل بولاية العهد ! أي قد تحقق ما قاله عليه السلام عن نية المأمون . فدخل عليه الأشعري القمي وحكى له ما يقول الناس ، فقال عليه السلام :
« قد علم اللََّه كراهتي لذلك ، فلمّا خُيّرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل ؛ ويحهم ؛ أما علموا أنّ يوسف عليه السلام كان نبياً رسولاً ، فلمّا دفعْته الضرورة إلى تولّي خزائن العزيز قال له : «اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » [١] وأنا دفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك ! على أني ما دخلت في هذا لأمر إلّادخول خارج منه ! فإلى اللََّه المشتكى وهو المستعان » [٢] .
ودخل عليه رجل وقال له : أصلحك اللََّه ، كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون ؟!
فقال له : يا هذا ، أيهما أفضل : النبيّ أو الوصي ؟ فقال : لا ، بل النبيّ .
قال : فأيهما أفضل : مسلم أو مشرك ؟ قال : لا ، بل مسلم . قال : فإنّ عزيز مصر كان مشركاً ، وكان يوسف نبياً ، وإنّ المأمون مسلم وأنا وصي ! ويوسف سأل العزيز أن يولّيه حين قال : «اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » وأنا اُجبرت على ذلك [٣] .
[١] يوسف : ٥٥ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٣٩ الباب ٤٠ ، الحديث ٢ ، وعلل الشرائع ١ : ٢٧٩ ، الباب ١٧٣ ، الحديث ٣ ، وفي الأمالي : ١٣٠ ، الحديث ١١٨ ، المجلس ١٧ ، الحديث ٣ .
[٣] المصادر السابقة ، وتفسير العياشي ٢ : ١٨٠ .
ـ