موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - الأسدي العَمري الأب والابن
وقد ادّعى هذا المبطل المفتري على اللََّه الكذب بما ادّعاه ، فلا أدرى أية حالة هي له رجاء أن تتمّ دعواه ! أبفقه في دين اللََّه ! فواللََّه ما يعرف حلالاً من حرام ولا يفرِّق بين خطأ وصواب . أم بعلم ! فما يعلم حقّاً من باطل ولا محكماً من متشابه . ولا يعرف حدّ الصلاة ووقتها ! أم بورع ! فاللََّه شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوماً يزعم ذلك لطلب الشعوذة [١] ! ولعلّه قد تأدّى خبره إليكم ، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة ، وآثار عصيانه للََّهعزّ وجل مشهورة قائمة . أم بآية ! فليأتِ بها . أم بحجة ! فليُقمها . أم بدلالة ! فليذكرها .
فالتمِس - تولّى اللََّه توفيقك - من هذا الظالم ما ذكرتُ لك وامتحنه ، وسله عن آية من كتاب اللََّه يفسّرها ، أو صلاة فريضة يبيّن حدودها وما يجب فيها لتعلم حاله ومقداره ويظهر لك نقصانه وعَواره ، واللََّه حسيبه .
حفظ اللََّه الحق على أهله وأقره في مستقرّه ، وقد أبى اللََّه عزّ وجل أن تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام . وإذا أذن اللََّه لنا في القول ظهر الحق واضمحلّ الباطل وانحسر عنكم . وإلى اللََّه أرغب في الكفاية وجميل الصنع والولاية . وحسبنا ونعم الوكيل ، وصلّى اللََّه على محمد وآل محمد [٢] .
وكان ببغداد رجل من الشيعة يُدعى ابن أبي غانم القزويني لم يؤمن بوجود الخلف الحجة بعد العسكري عليه السلام ، وكان يشاجر الشيعة في ذلك فيُدخل عليهم الريب والشك والحيرة ، فكتب جماعة من الشيعة كتاباً في ذلك وأنفذوه إلى الناحية المقدسة ، فورد جواب كتابهم بخطه عليه السلام :
بسم اللََّه الرحمن الرحيم .. إنه اُنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدين
[١] هذا أقدم ما بأيدينا من أخبارهم عليهم السلام عن أربعين المشعوذين من الصوفية وغيرهم .
[٢] كتاب الغيبة للطوسي : ٢٨٧ - ٢٩٠ ، الحديث ٢٤٦ .