موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - بقي المهدي ( عجل اللََّه تعالى فرجه ) بسامرّاء
الأسدي ببغداد أو سامرّاء ، وهل كانت داراً جديدة أم دارهم الأُولى ؟ فكيف سلمت من مزاحمة جعفر الكذّاب ؟
ولئن كان الكليني اكتفى في السفراء بالإشارة بلقب الأسدي إلى أكبرهم وأوّلهم عثمان بن سعيد الأسدي العَمري ، فتلميذه وكاتبه ابن أبي زينب محمد بن إبراهيم النعماني ( ق ٣ هـ ) علّق عليه على خبر عن الصادق عليه السلام في الغيبتين قال :
هذه الأحاديث التي يذكر فيها : أنّ للقائم عليه السلام غيبتين ، أحاديث قد صحّت عندنا بحمد اللََّه ، وأوضح اللََّه قول الأئمة عليهم السلام ، وأظهر برهان صدقهم فيها . فأ مّا الغيبة الأُولى : فهي الغيبة التي كان فيها بين الإمام عليه السلام وبين الخلق سفراء قائمون منصوبون ظاهرون ! موجودوا الأشخاص والأعيان ، يخرج على أيديهم الشفاء من العلم وعويص الحكم ، والأجوبة عن كل ما كانوا يسائلون عنه من المعضلات والمشكلات . وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها وتصرّمت مدّتها . والغيبة الثانية : هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط [١] بالإجمال بلا تفصيل .
وعلّق على آخر الأحاديث المئة في الباب العاشر من كتابه قال : وهل هذه الأحاديث إلّادالة على غيبة صاحب الحق .. ثمّ على غيبة السبب الذي كان منصوباً عنه عليه السلام بينه وبين شيعته ، وهو اسناد الذي كانوا يُسندون إليه أُمورهم فيرفعها إلى إمامهم في حال غيبته عليه السلام ، فصاروا عند رفعه كموات المعز ! وقد كان لهم في الوسائط بلاغ وهدى ومسكة عن الإرهاق ، حتى أجرى اللََّه تدبيره وأمضى مقاديره برفع الأسباب [٢] بلا تفصيل أيضاً ، ولعلّ لأنهم كانوا يرون ذلك يومئذٍ توضيحاً للواضح لا طائل تحته .
[١] كتاب الغيبة للنعماني : ١١٥ .
[٢] كتاب الغيبة للنعماني : ١٢٨ .