موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - بقي المهدي ( عجل اللََّه تعالى فرجه ) بسامرّاء
فبلغ ذلك إلى الإمام عليه السلام فبعث إليّ فدعاني إليه ، فصرت إليه ، فقال لي :
آمرك بقتل فارس بن حاتم ! وناولني دراهم وقال لي : اشتر بهذه سلاحاً واعرضه عليَّ .
قال جُنيد : فذهبت واشتريت سيفاً فعرضته عليه فقال : ردّ هذا وخذ غيره .
قال : فرددته وأخذت مكانه ساطوراً فعرضته عليه فقال : هذا نعم .
قال جُنيد : وكان فارس يصلّي في المسجد فلما صلّى المغرب وخرج جئته فضربت على رأسه بالساطور وثنّيت عليه فسقط ميتاً ، ورميت بالساطور من يدي . ووقعتِ الضجة واجتمع عليه الناس ، وإذ لم يوجد هناك أحد غيري اُخذت ، ولكنّهم لم يروا معي سلاحاً ولا سكيناً ، ولم يروا أثراً للساطور ! وطلبوا الزقاق والدور فلم يجدوا شيئاً [١] فأفلتوه . وكان ذلك بعد سنة ( ٢٤٨ هـ ) [٢] .
ثمّ أمر الهادي عليه السلام بعض وكلائه أن يُجروا على الجُنيد هذا قاتل فارس وآخرين معه وظيفة مالية في أوقات معلومة ، ولمّا توفي في ( ٢٥٤ هـ ) كان يرد كتاب العسكري عليه السلام على وكيله الحسين بن محمد الأشعري القمي البغدادي بالإجراء على الجُنيد كما كان ، حتى توفي في ( ٢٦٠ هـ ) فورد عليه من الصاحب عليه السلام استئناف الإجراء على الآخرين ولم يرد في أمر الجُنيد شيء . بل ورد نعيه [٣] . فعُرف أنه توفي في سنة وفاة العسكري عليه السلام عام ( ٢٦٠ هـ ) .
فلعلّ هذه المصارف الأولية كانت من أموال الوفدين القميّين : وفدهم في خبر أبي الأديان البصري ، ثمّ وفدهم الذي طالبهم جعفر الكذاب ثمّ رافعهم إلى المعتمِد العباسي فسلِموا منه ، وقد مرّ خبرهما .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٥٢٤ ، الحديث ١٠٠٦ .
[٢] المصدر السابق : ٥٢٧ ، الحديث ١٠٠٩ .
[٣] أُصول الكافي ١ : ٥٢٣ ، الحديث ١٩ .