موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩١ - وفود الأموال من قم والجبال
فقال لهم : كذبتم ، إنكم تقولون على أخي ما لم يفعله ، فهذا « علم الغيب » ولا يعلمه إلّااللََّه ! وقال لهم : احملوا هذا المالي إليّ .
فقالوا : إنا قوم وكلاء مستأجَرون لأرباب المال ولا نسلّم المال إلّا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن ، فإن كنت الإمام فبَرهِن لنا ، وإلّا رددناها إلى أصحابها يرون رأيهم فيها .
فاستعداهم جعفر إلى المعتمِد العباسي وأحضرَهم لديه ، فقال لهم الخليفة :
احملوا هذا المال إلى جعفر ! قالوا : أصلح اللََّه أمير المؤمنين ! إنّا قوم وكلاء مستأجَرون لأرباب هذه الأموال ، وهي ودائع لجماعات أمرونا أن لا نسلّمها إلّا بدلالة وعلامة ، جرت بها العادة مع أبي محمد الحسن .
فقال الخليفة : وما كانت العلامة التي كانت مع أبي محمد ؟
قال القوم : كان يصف لنا الدنانير وأصحابها وكم هي الأموال ؟ فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه ، وقد وفدنا إليه مراراً فكانت هذه دلالتنا معه وعلامتنا ، وقد مات ، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر ! فليُقِم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه ، وإلّا رددناها إلى أصحابها .
فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ! هذا « علم الغيب » وهؤلاء قوم كذّابون يكذبون على أخي بهذا !
فقال الخليفة : القوم رسل ، «وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ » * ! فلم يرد جعفر جواباً .
فقال قائل القوم للخليفة : يتطوّل أمير المؤمنين ! باصدار أمره إلى أن يبَدرِقوننا ( يشايعوننا ) حتى نخرج من هذه البلدة ! فأمر لهم بنقيب ( من الشرطة ) فأخرجوهم من سامرّاء .