موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - إجراءات ما بعد الوفاة
وقد مرّ الخبر أنّ العسكري عليه السلام أرسل أُمّه مع ابنه الحجة إلى الحج ، وبعد الحج رحلوا إلى المدينة فنزلوا بها . فلمّا وصل خبر وفاته عليه السلام إليها بالمدينة خرجت حتى قدمت سامرّاء . ويظهر أنّ جعفر لم يكن منها بل من اُمّ ولد أُخرى للهادي عليه السلام ولذا نازعها في المواريث ورافعها إلى القاضي محمد بن الحسن بن أبي الشوارب الأُموي وقضى لها وأن يقسم الميراث بينهما . وعند ذلك ادّعت السيدة صقيل أنها حامل ، فحُملت إلى دار المعتمد العباسي وجعل نساءه ونساء الواثق ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعهدن أمرها .
ثمّ دهمهم موت الوزير عبيد اللََّه بن الخاقان وخروج الزنوج بالبصرة والصفّار إلى العراق فتركوها [١] .
وجاء في آخر خبر ابن خاقان : أنّ الجارية إنما تُوُهم عليها الحمل ، فوُكّل بها نساء يلازمنها حتّى يتبيّن أمرها ، فلم يزل اللواتي وُكّلن بحفظ الجارية ملازمين لها حتى تبيّن بطلان ذلك .
فلمّا بطل الحمل قُسّم ميراثه وادّعت أُمّه أنها وصيّته ، وثبت ذلك عند القاضي ( ابن أبي الشوارب ) فقُسّم ميراثه بين اُمه وأخيه جعفر . ومع بطلان الحمل لم يزل السلطان على ذلك يطلب أثر ولده .
وبعد ذلك جاء جعفر إلى أبي ( عبيد اللََّه بن خاقان ) وقال له : اجعل لي مرتبة أخي ، وأُوصلُ إليك في كل سنة عشرين ألف دينار !
فقال له أبي : يا أحمق ! إنّ السلطان جرّد سيفه في الذين زعموا أنّ أباك وأخاك أئمة ليردّهم عن ذلك ، فلم يتهيّأ له ذلك ! فإن كنت عند شيعة
[١] انظر بعضه في دلائل الإمامة : ٢٢٣ .