موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - إجراءات ما بعد الوفاة
فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سُمرة وبشعره قطط وبأسنانه تفليج ، فجذب برداء جعفر وقال له : يا عمّ تأخّر ! فأنا أحق بالصلاة على أبي ! فتأخر جعفر وقد اربدّ وجهه واصفر ، وتقدم الصبيّ فصلّى عليه .
ثمّ توجّه إليّ وقال لي : يا بصري ، هات جوابات الكتب التي معك . فدفعتها إليه وقلت في نفسي : هاتان بيّنتان ، وفي خبر الهميان ، وكان جعفر قد خرج من الدار فخرجت إليه ، وكان معه حاجز الوشّاء فقال له : يا سيدي ، مَن الصبيّ لنقيم عليه الدعوى ؟! فقال : واللََّه ما رأيته قط ولا أعرفه !
فبينا نحن جلوس إذ قدم نفر من « قم » وعرفوا وفاة الحسن بن علي عليه السلام ، فقالوا : فمن نعزّي ؟ فأشار الناس إلى جعفر ، فسلّموا عليه وعزّوه وقالوا : إنّ معنا كتباً ومالاً ، فتقول : ممّن الكتب وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : يريدون منّا أن نعلم الغيب ؟
فخرج الخادم (؟) وقال : معكم كتب فلان وفلان ، وهميان فيه ألف دينار عشرة منها مطليّة !
فقالوا له : إنّ الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الإمام ودفعوا إليه الكتب والمال [١] .
ونحوه ما أسنده الطوسي عن رجل من العباسيين الحاضرين يومئذ يُدعى أحمد بن عبد اللََّه قال : كنا نحن من ولد العباس الحاضرين دار أبي محمد الحسن بن علي بن الرضا بسامرّاء يوم توفي ، تسعة وثلاثين رجلاً قعود ننتظر ، فأُخرجت جنازته ووضعت ، فخرج غلام عشاريُّ ( السنّ ) حاف عليه رداء قد تقنّع به ، فقمنا له هيبة منه ولا نعرفه ! وقام الناس ، فتقدم للصلاة ،
[١] كمال الدين : ٤٧٥ ، ٤٧٦ ، الحديث ٢٥ .