موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٤ - صبيحة وفاة العسكري عليه السلام
وأسرعت أُمه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليهما السلام ، وإذا هو درّي اللون في شعر رأسه قطط ، مفلّج الأسنان إذ سلّم على أبيه . فلمّا رآه الحسن عليه السلام بكى وقال : يا سيّد أهل بيته ، اسقني الماء ( المصطكي ) فإني ذاهب إلى ربّي ! فأخذ الصبيّ القدح المغلّى بالمصطكي بيده وحرّك شفتيه بشيء ثمّ سقاه ، فلمّا شربه قال : هيئوني للصلاة .
فطرح في حجره منديل ، ثمّ وضّأه الصبيّ على وجهه ويديه مرة مرة ، ثمّ مسح رأسه وقدميه .
فقال له أبو محمد عليه السلام : « أبشر يا بُنيّ فأنت « صاحب الزمان » وأنت « المهدي » وأنت « حجة اللََّه » على أرضه ! وأنت ولدي ووصيي ، أنت « محمد » بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
ولّدك رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، وأنت خاتم الأوصياء الأئمة الطاهرين ، و ( قد ) بشّر بك رسول اللََّه صلى الله عليه و آله وسمّاك ( باسمه ) وكنّاك ( بكنيته ) بذلك عهد إليّ أبي عن آبائك الطاهرين ، وصلّى على « أهل البيت » ربنا إنه حميد مجيد » ثمّ مات من وقته صلوات اللََّه عليه وعليهم أجمعين [١] .
ونقل الصدوق عن كتاب مصنّف في أخبار التواريخ سمعه من محمد بن الحسين بن عبّاد قال :
ليلة وفاة الحسن العسكري عليه السلام كانت ليلة جمعة ، وقد كتب بيده كتباً كثيرة إلى المدينة ( أو المُدن ) وفي يوم الجمعة مع صلاة الصبح ، وعنده الجارية صقيل والخادم عقيد وغيرهما ، فنقل عن عقيد قال : فدعا بماء قد اُغلي له بالمصطكي ،
[١] كتاب الغيبة للطوسي : ٢٧٢ ، ٢٧٣ ، الحديث ٢٣٧ .