موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - الوشّاء يختبر علم الرضا عليه السلام
فلمّا نزلت مرو فإذا غلمان الرضا عليه السلام جاؤوا وقالوا : نريد حُلّة نكفّن بها بعض غلماننا . فقلت لهم : ما عندي . فمضوا ثمّ عادوا وقالوا : مولانا يقرأ عليك السلام ويقول لك : معك حلة في السفط [١] الفلاني ، دفعْتها إليك ابنتك وقالت لك : اشتر لي بثمنها فيروزجاً ! وهذا ثمنها [٢] .
قال : وحملت الكتاب معي في كُمّي وصرت إلى منزل الرضا ، اُريد منه خلوة أُناوله الكتاب وأسأله ، وكان بالباب جماعة جلوس يتحدثون ، وأنا اُفكر في الاحتيال للدخول عليه ، وإذا أنا بغلام قد خرج من الدار وبيده كتاب ونادى :
أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي ؟ فقمت إليه وقلت له : أنا الحسن بن علي ، فقال : اُمرت بدفع هذا الكتاب إليك فهاك خذه ! فأخذته وتنحّيت ناحية وقرأته ، فإذا فيه - واللََّه - جواب مسائلي مسألة فمسألة . فعند ذلك تركت الوقف وقطعت بإمامته [٣] .
وكأنّ الطوسي جمع الخبرين واختصرهما قال : خرجت إلى خراسان في تجارة لي ، فلمّا وردته ( كذا ) بعث إليّ أبو الحسن الرضا عليه السلام يطلب مني حِبرة ، وكانت بين ثيابي وقد خفي عليَّ أمرها ، فقلت : ما معي منها شيء ! فردّ الرسول وذكر علامتها وأنها في سفط كذا ، فطلبتها فكان كما قال ، فبعثت بها إليه . ثمّ كتبت مسائل أسأله عنها ، فلمّا وردتُ بابه خرج إليّ جواب تلك المسائل التي أردت أن أسأله عنها من غير أن أظهرها عليه [٤] .
[١] سفط معرّب سبد بالفارسية .
[٢] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٣٧٠ ، وفي عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٩٩ الباب ٥٥ ، الحديث ٢ : أبضع معي رجل ثوباً وكنت قد نسيته .
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٢٩ ، الباب ٥٥ .
[٤] الغيبة للطوسي : ٧٢ ، الحديث ٧٧ .