موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - بقايا أحداث عام ( ٢٥٤ هـ )
فقلت له : جُعلت فداك ، أردت أن أسأل أباك فلم يُقضَ لي ذلك ، قال : وما هو ؟ قلت : يا سيدي ؛ روي لنا عن آبائك : أن نوم الأنبياء على قفاهم ، ونوم المؤمنين على أيمانهم ، ونوم الشياطين على وجوههم ، والمنافقين على شمائلهم ؟! قال : كذلك هو ، قلت : يا سيدي ، فأنا أجهد أن أنام على يميني فلا يأخذني النوم عليها !
فقال لي : اُدن مني ، فدنوت منه ، فأخرج يده من ثيابه وأدخلها في ثيابي ومسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرّات .
فمنذ فعل بي ذلك ما يأخذني نوم على يساري وما أقدر أن أنام عليها [١] .
بقايا أحداث عام ( ٢٥٤ هـ ) :
في شهر رمضان عام ( ٢٥٤ هـ ) صيّر المعتزّ بايكباك التركي معاونه لأعمال مصر ، فولّاها بايكباك إلى أحمد بن طولون التركي ، فترك سامرّاء إلى الفسطاط .
وحيث آثر المعتزّ بايكباك وتنكّر لبُغا الصغير بلغه أن بُغا يحاول البغي عليه فأخذ المعتزّ يدبّر لقتله ، وبلغ ذلك إلى بُغا فهرب إلى ناحية الموصل وهو يقدّر أن أكثر الأتراك لا يتركونه بل سيلتحقون به ! فلمّا لم يلحقه أحد منهم عاد راجعاً في زورق فعرفه أصحاب مسلحة الجسر ( المخفر ) وكاتبوا إلى المعتزّ بخبره فأمر بقتله فقتلوه ، ونفى ابنه فارس إلى المغرب . ونُهبت دورهم [٢] .
[١] أُصول الكافي ١ : ٥١٣ ، باب مولد العسكري عليه السلام ، الحديث ٢٧ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٠٣ .