موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢١ - وفاة محمد بن علي الهادي عليه السلام
بني هاشم اُخبروا بوفاة محمد بن علي بن محمد فحضروا دار أبي الحسن الهادي يعزونه ، إذ جاء شاب مشقوق الجيب حتى وقف عن يمين أبي الحسن فنظر إليه أبو الحسن وقال له : « يا بُني ، أحدث للََّهشكراً فقد أحدث فيك أمراً » فبكى الفتى واسترجع وقال : الحمد للََّهرب العالمين ، وأنا أسأل اللََّه لنا تمام نعمته فيك . ولم نعرفه ! فسألنا عنه فقيل : هذا ابنه الحسن ، وقدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح ، فعرفناه وعلمنا أنه قد أشار بالإمامة إليه ، وأنه يقوم مقامه [١] وقدّرنا الناس الجلوس على البساط في صحن داره من آل أبي طالب وبني هاشم وقريش مئة وخمسين رجلاً سوى مواليه وسائر الناس [٢] .
ونقل الحلبي عن كتاب الكشي عن الفضل بن الحارث قال : رأيت أبا محمد العسكري عليه السلام ماشياً ( في جنازة أخيه أبي جعفر محمد ) قد شق ثوبه ! وأنا أخذت أتعجب من جلالته وما هو أهل له ، ومن شدة اُدمة لونه ، واُشفق عليه من التعب ( في التشييع ) .
فلمّا كان الليل رأيته في منامي فقال لي : أما اللون الذي تعجبت منه فهو اختيار من اللََّه لخلقه يجريه كيف يشاء ! وإنها لعبرة في الأبصار لا يقع فيها غير المختبر . ( وأما التعب ) فلسنا كالناس نتعب كما يتعبون . فاسأل اللََّه الثبات ، وتفكّر في خلق اللََّه فإنّ فيه متّسعاً . واعلم أنّ كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة .
وكتب إليه أبو عون الأبرس في شقه جيبه ، فكتب جوابه : ما أنت وذاك ؟! وقد شق موسى على هارون .. وإنك لا تموت حتى تكبر ويتغيّر عقلك [٣] .
[١] مرّ خبر بل هناك أخبار بنصّ الهادي عليه السلام على ابنه الحسن في المدينة قبل أن يُنقل إلى سامراء ، وإنما الحادث انصراف الناس عن أخيه محمد رحمه الله .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٣٢٦ ، الحديث ٨ .
[٣] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٤٦٧ وتمامه : فما مات حتى ذهب عقله وحتى حجبه ابنه وحبسوه في منزله من ذهاب عقله ! فهذه من دلائله عليه السلام قبل وفاة أبيه وفعلية إمامته .