موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٧ - المستعين إلى بلد الأمين
مساء عاشوراء سنة ( ٢٥١ هـ ) وفي صباح الحادي عشر من المحرم ركب وأخوه المؤيد إلى دار العامة ، فأخذ البيعة على الناس ، وعقد لأخيه المؤيد عقدين أسود لولاية عهده ، وأبيض لولاية الحرمين ، وخلع عليه . وانبثّت الكتب من سامراء إلى سائر الأمصار بخلافة المعتزّ باللََّه بخطّ جعفر بن محمد الكاتب .
ثمّ أحدر أخاه أبا أحمد مع الموالي ( خمسين ألفاً ) إلى بغداد لحرب المستعين ، فنزل عليها ونشبت الحرب بينهم للنصف من صفر ، وهرب إليهم محمد بن الواثق ، واعتزّ المعتزّ يوماً بعد آخر وضعف المستعين كذلك [١] .
ودامت الحرب فانقطعت الميرة عن بغداد وقلّت الأموال وغلت الأسعار ببغداد وسامرّاء حتى صار قفيز الحنطة بمئة درهم [٢] !
فجرت السفراء بينهم بالصلح على أن يخلع المستعين نفسه ويسلّم الأمر إلى المعتزّ ، أمناً على نفسه وولده ويصير بهم إلى بلد يقيم فيه ، على أن تُدفع إليه ضياع وأموال تقيمه . فاُجيب إلى ذلك فخلع نفسه وبايع للمعتز وكتب كتاب الخلع على نفسه وأشهد عليه [٣] .
وكان محمد بن طاهر لمّا رأى ضعف المستعين وعزّة المعتزّ جنح إليه وكاتبه لخلع المستعين ، وأحسّ الناس بذلك فتحيّزوا للمستعين وانتصروا له حتى اضطر ابن طاهر أن يصعد بالمستعين إلى أعلى القصر وعليه البردة وبيده القضيب ! فيخاطب العامة وينكر ما بلغهم من ذلك بل وشكر ابن طاهر !
وانتهت مكاتبة ابن طاهر إلى ابن المتوكل أبي أحمد الموفق قائد الحرب لأخيه المعتز على المستعين ، فتوافق على الاجتماع بالشمّاسية من نواحي بغداد ،
[١] مروج الذهب ٤ : ٧٧ ، ٧٨ ، وعدد العسكر من ابن الوردي ١ : ٢٢٢ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٩٩ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٩٩ .