موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - قيام يحيى الطالبي بالكوفة
فكان أول من انهزم منهم ثمّ انهزم سائرهم . ولم يزل يحيى يقاتل مكانه حتّى قتل ، فنزل إليه سعد الضبابي وأخذ رأسه إلى الحسين الخزاعي ( مولاهم ) .
وانفكأ الخزاعي إلى بغداد ومعه رأس يحيى بن عمر ، فلمّا دخل به إلى بغداد جعل أهلها يصيحون عليه إنكاراً حتى كان الغوغاء والصبيان يصيحون في الطرقات : ما قُتل وما فرّ ! ولكن دخل البر ! فلمّا أدخل رأس يحيى إلى دار ابن طاهر اجتمع جمع من أهل بغداد يهنئونه بالفتح .
فكان في من دخل عليه أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ، وكان ذا عارضة ولسان لا يبالي بمن استقبل من الكبراء وأصحاب السلطان ، فقال لابن طاهر : أيها الأمير قد جئتك مهنئاً بما لو كان رسول اللََّه صلى الله عليه و آله حيّاً لعُزّي به ! فتحمّله ابن طاهر ولم يجبه بشيء .
وأُدخل الأُسارى من أصحاب يحيى إلى بغداد في أسوأ حال وكانوا يساقون حفاة سوقاً عنيفاً فمن تأخر منهم ضُربت عنقه ! منهم إسحاق بن جناح صاحب شرطة يحيى الزيدي . فورد كتاب المستعين بتخلية سبيلهم فخلّوهم إلّا إسحاق بن جناح فإنه لم يزل محبوساً حتى الموت .
وقال ابن طاهر لنسائه وأخواته وحرمه : إنّ هذه الرؤوس من قتلى أهل هذا البيت لم تدخل بيت قوم إلّاخرجت منهم النعمة وزالت عنهم الدولة ، فتجهّزن للخروج وأمر بإشخاصهن إلى خراسان فتجهّزن للخروج [١] .
وذكر الزيدي الأُموي ليحيى الزيدي عدّة مراثي ، ثلاثة منها لعلي بن محمد بن جعفر العلوي الحِمّاني الكوفي منها ما مرّ خبره عن المسعودي ، بدون قصته [٢] .
[١] مقاتل الطالبيين : ٤٢٠ - ٤٢٣ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٤٢٩ و ٤٣٠ .