موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - قيام يحيى الطالبي بالكوفة
إسماعيل الخزاعي ( مولاهم ) ووجّه المستعين بقائد تركي يدعى كلكاتكين .
وخرج يحيى بن عمر بجمع كثير وخلق عظيم إلى قرية شاهي بين الكوفة وبغداد ، في منتصف شهر رجب سنة ( ٢٤٩ هـ ) فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى انهزم أصحاب يحيى وقتل هو في المعركة ، وحمل رأسه إلى محمد بن عبد اللََّه بن طاهر الخزاعي في ترس بين يديه ، ودخل عليه الناس يهنئونه [١] .
واختلف المسعودي في نسبه فقال : هو يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن عبد اللََّه بن إسماعيل بن عبد اللََّه بن جعفر الطيار ( فهو طالبي جعفري لا زيدي ) وقال : كان ظهوره لذلّ وجفوة ومحنة لحقته من المتوكل أو مواليه الأتراك بعده ، واستفتح أمره بإظهار العدل والانصاف والورع عن أموال الناس والكفّ عن الدماء ! فكانت في نفوس الناس محبة له ، وقاتله محمد بن عبد اللََّه بن طاهر الخزاعي ( مولاهم ) فقُتل وحُمل رأسه إليه إلى بغداد ، فضجّ الناس من ذلك لحبّهم له .
وكان يحيى ديّناً كثير التعطّف والمعروف على عموم الناس ، وبارّاً بخواصهم واصلاً لأهل بيته مؤثراً لهم على نفسه ، مثقل الظهر بالطالبيّات لبرّهن والتحنّن عليهن ، لا عُرفت له خزية ولا ظهرت منه زلة ، ولذا لما قُتل جزعت عليه النفوس كثيراً الدني والمليّ ، وحزن عليه الصغير والكبير ورثاه البعيد والقريب ومن قرباه علي بن محمد بن جعفر العلوي الشاعر الشهير بالحِمّاني لنزوله فيهم وكان نقيبهم بالكوفة وشاعرهم ومدرّسهم ولسانهم ، ولم يكن أحد بالكوفة من آل علي عليه السلام يتقدمه في ذلك الوقت .
كان على الجيش الذي أرسله محمد بن عبد اللََّه بن طاهر لحرب يحيى بن عمر الجعفري : الحسين بن إسماعيل الخزاعي ( مولاهم ) فلمّا قتل يحيى ودخل
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٩٧ .