موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - أحمد بن الخصيب والهادي عليه السلام
العسكر بها ، إنما هو المتوكل وقد قُتل ، فكان يطلب منه عليه السلام الدار ويلحّ عليه فيها ، فبعث إليه العسكري عليه السلام : لأقعدنّ بك من اللََّه عزّ وجل مقعداً لا يُبقي لك باقية ! فاُخذ في تلك الأيام [١] !
أخرجه الكليني عن أحمد بن محمد (؟) عن أبي يعقوب (؟) وعنه قبله خبراً آخر يظهر منه أنّ ابن الخصيب كان يتظاهر باحترام الإمام وإكرامه ، قال أبو يعقوب : رأيت ابن الخصيب مع أبي الحسن الهادي عليه السلام قال له ابن الخصيب : سِر جعلت فداك ! يريد تقديمه أمامه ، فقال له أبو الحسن : بل أنت المقدّم ! فما لبث إلّا أربعة أيام حتى وُضعت سيقان ابن الخصيب في خشبة الدهق ( للتعذيب ) ثمّ نُفى [٢] في جمادى الآخرة سنة ( ٢٤٨ هـ ) .
وجواب الهادي عليه السلام على مطالبة ابن الخصيب بداره للدولة وإباء الإمام عليه ، يذكّرنا بما أرسله الحلبي عن الفحام عن المنصوري عن عمه عن أبيه أبي موسى : أنّ الإمام عليه السلام قال له يوماً : يا أبا موسى : إني اُخرجت إلى سرّ من رأى كُرهاً ، ( ولكني ) لو اُخرجت عنها ( اليوم ) اُخرجت كُرهاً ! قال : قلت : ولِمَ يا سيدي ؟ فقال : لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها [٣] ولعلّه عليه السلام قالها بعد قتل المتوكل لا سيّما في عهد المنتصر وانتصاره للعلويين فأعلمهم بهذا أنه وإن كان
[١] أُصول الكافي ١ : ٥٠١ ، ذيل الحديث ٦ وكأن الخبر كان : اُخذ ، ووهم الراوي فقال : أخذه اللََّه .
[٢] المصدر السابق ، صدر الحديث . وكان لفظ الخبر : نُفي فصحّف إلى نُعي فنقله المفيد بالمعنى فقال : قتل ! الإرشاد ٢ : ٣٠٦ وانظر تعليق المحقق ، ولا يصح قتل ولا نُعي حينئذ فإنه مات سنة ( ٢٦٥ هـ ) .
[٣] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٤٤٩ وتمامه : ثمّ قال : تخرب سامراء حتى يكون فيها خان وقفاً للمارة ، وعلامة خرابها تدارك العمارة لمشهدي من بعدي !