موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٦ - علي بن جعفر البرمكي والمتوكل
فاحتال حتّى توصّل إلى عبيد اللََّه بن يحيى بن خاقان الوزير بضمان ثلاثة آلاف دينار عنه ( رشوة لإطلاقه ) فعرض عبيد اللََّه بن خاقان ديوان السجناء وفيه الهُماني على المتوكل يعرض عليه إطلاقه ! وكان المتوكل قد عرفه بنفسه ! وكان عبيد اللََّه بن يحيى بن خاقان ناصبيّاً كالمتوكل لا يشك فيه ! فقال له : يا عبيد اللََّه ! لو شككت فيك لقلت : إنك « رافضي » ! هذا وكيل ( علي بن محمد بن الرضا ) وأنا عازم على قتله ! وإنّ عمك قد أخبرني به ! فتركه عُبيد اللََّه .
وانتهى خبره إلى الهماني فكأ نّه أيس من الحياة ، فكتب من سجنه رقعة إلى أبي الحسن عليه السلام :
« يا سيدي ! اللََّه اللََّه فيّ فقد خفت - واللََّه - أن أرتاب » في دينه ومذهبه ومعرفته بهم عليهم السلام . فوقّع الهادي عليه السلام في رقعته : « أما إذا بلغ بك الأمر ما أرى فسأقصد اللََّه فيك » وكان ذلك في ليلة جمعة ، فكأنه عليه السلام تلك الليلة ابتهل وتضرّع ودعا له .
وأصبح المتوكل محموماً وازدادت عليه علّته حتّى أصبح يوم الاثنين يصرخ من شدة الحمى ، وكأ نّه احتمل أن تكون تلك الحمّى العارضة عارضة عذاب لتعذيبه الأبرياء في سجونه ، فأمر بتخلية كل محبوس عُرض عليه اسمه .
إلّا أنّ ابن خاقان مع ذلك التهديد والوعيد العتيد من المتوكل في علي بن جعفر الهُماني لم يجرؤ على العودة إلى ذكره عنده ! حتّى ذكره المتوكل نفسه فقال لابن خاقان : لِمَ لِمَ تعرض عليَّ أمره ؟! قال : لا أعود إلى ذكره ! قال :
خلّ سبيله وسله أن يجعلني في حِل ! فخلّى ابنُ خاقان سبيل الهُماني ، وبرأ المتوكل من علّته !