موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - زيد النار ! والإمام والرُخَجيَّين
وكان أخو عمر الرخجي محمد بن فرج عاملاً على مصر ، وسخط المتوكل سنة ( ٢٣٣ هـ ) على الأخوين فوجّه كتاباً في حمل محمد وعمر ، فحُبس عمر ببغداد وحمل محمد إلى سامرّاء وقبضت أموالهما [١] .
ويظهر من خبر أن محمد بن الفرج بمصر كان من موالي أبي الحسن الهادي عليه السلام ؛ ذلك ما أسنده الكليني عن علي بن محمد النوفلي : أنّ محمد بن الفرج حدثه بعد ثماني سنين أي بعد ( ٢٤١ هـ ) : أ نّه كان على عمله بمصر إذ جاءه كتاب أبي الحسن عليه السلام إليه : أن يا محمد ، اجمع أمرك وخذ حِذرك ! قال : فلم أدر ما كتب إليّ ! وأنا في جمع أمري إذ ورد عليَّ رسول ضرب على كل ما أملك وحملني مقيّداً من مصر إلى السجن فكنت فيه ( بسامراء ) ثماني سنين ! ثمّ ورد عليَّ منه كتاب في السجن جاء فيه : يا محمد ، لا تنزل في ناحية الجانب الغربي ! فقلت في نفسي : إنّ هذا لعجب أن يكتب إليّ بهذا وأنا في السجن ! فما مكث أن خُلّي عنه [٢] بعد ثمان سنين أي بعد (٢٤١ هـ ) وفيها كان الهادي عليه السلام بسامرّاء ولكنّ محمد بن الفرج لم يخرج إلى الإمام عليه السلام وإنما كتب إليه يسأله عن ضياعه ، فكتب الإمام إليه : سوف تُردّ عليك ، وما يضرك أن لا تُردّ عليك ! وكأ نّه كان على الأمر يومئذ أحمد بن الخصيب فكتب إلى محمد بن الفرج أن يخرج إليه ، فكتب محمد بن الفرج إلى أبي الحسن يشاوره هل يخرج إليه ؟ فكتب إليه: اخرج فإنّ فيه فرجك إن شاء اللََّه تعالى!
فلمّا شخص محمد بن الفرج إلى ابن الخصيب كتب له بردّ ضياعه ، فكأ نّه بعد هذا اشتاق لزيارة الإمام عليه السلام فاستقبله ونظر إليه ، ثمّ اعتل بعدها . قال أبو يعقوب : فبعد أيام من علّته دخلت إليه عائداً وقد ثقل ، فأخبرني أنّ أبا الحسن عليه السلام
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨٥ . وانظر وقارن مروج الذهب ٤ : ١٩ وقارن : ٨٥ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٥٠٠ ، الحديث ٥ ، باب مولد الهادي عليه السلام .