موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - أحداث الثلاثين بعد المئتين
وضعف أمر السلطان في أرمينية وتغلّب بها ملوك الجبال وباب الأبواب « دربند » على ما يليهم من البطارقة والعرب ، فجهّز الواثق لهم جيشاً عظيماً بقيادة خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني ، فكتب إليه أكثرهم أ نّهم لم يزالوا في الطاعة ووجّهوا إليه بهداياهم ، فقال : لا أقبل إلّاممّن يأتيني ! واعتلّ خالد أياماً ثمّ مات ، وكان معه ابنه محمد بن خالد فولّاه الواثق مكان أبيه ، ولكن تفرّق أصحابه ، فكتب محمد بن خالد بذلك إلى الواثق فوجّه إليه أحمد بن بسطام ليردّهم ، فتوجه إلى نصيبين فضرب وحبس وأحرق دوراً حتّى ردّ إليه أصحاب أبيه فحارب بهم حتّى هزمهم وضبط البلاد [١] .
واجتمع بطون من قيس في طريق الحجاز والحاج على رئيس لهم من سُليم يقال له عزيرة الخُفّافي السلمي وبايعوه بالخلافة ! وأخذوا يقطعون الطرق وتخلّف الناس عن الحج ! فوجّه الواثق بُغا التركي الكبير وأمره أن يقتل من يراه من الأعراب ! فقاتلوه فقَتل خلقاً عظيماً منهم وصلبهم على الأشجار . وكانت قد بقيت بالمدينة دار كبيرة ليزيد بن معاوية ، فأسر كثيراً وحبسهم بها ، فنقبوه وخرجوا فقتل كثيراً منهم أهل المدينة ، وحمل بُغا الباقين منهم أُسراء إلى سامراء [٢] .
كان عمر الهادي عليه السلام يومئذٍ ( ١٨ ) عاماً ، وكان يوم دخل بُغا التركي بتعبئته المدينة أبو هاشم الجعفري وجماعة عند الإمام فقال لهم : اخرجوا بنا حتّى ننظر إلى تعبئة هذا التركي !
قال أبو هاشم : فخرجنا فوقفنا على دوابنا فمرت بنا تعبئته وفيها تركي كلّمه أبو الحسن عليه السلام بالتركية . فنزل الرجل عن فرسه ووقع إلى الأرض حتّى قبّل حافر دابة أبي الحسن عليه السلام .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨١ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨٠ .