موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - مصير العباس بن المأمون
ثلاث فرق فخربوا بلاد الروم وأحرقوا حتّى وصلوا إليه إلى عمورية ، فنصبوا المجانيق حتّى فتحوا بالمنجنيق ثغرة في سورها فهجموا عليهم منها ونهبوا وسبوا ، وأقبلوا بالسبي والأسرى من كل جهة [١] .
وقال المسعودي : وكان عليها البطريق لاوي فخرج إليه وسلّمها إليه ! وكان البطريق الكبير بها باطس ( خال توفيل الملك ) فاُسر [٢] ، وقتل منها ثلاثين ألفاً ! وأقام المعتصم عليها أربعة أيام يهدم ويحرق . وأراد أن يرحل فينزل على خليج القسطنطينية ويحتال في فتحها برّاً وبحراً ، إلّاأ نّه أتاه ما أزعجه : أنّ ( قائده العربي عُجيف بن عنبسة حسداً للقواد الأتراك ) بايع للعباس بن أخيه المأمون وأ نّه قد كاتب طاغية الروم ! فأعجل المعتصم وأزاله عمّا كان عزم عليه ، فأمر بحبس العباس وأشياعه [٣] .
مصير العباس بن المأمون :
بلغ المعتصم : أنّ عُجيف بن عنبسة ( من قوّاده العرب ) كان السبب في معصية العباس بن المأمون ، واجتماع من اجتمع إليه من القوّاد ، فلمّا انصرف المعتصم إلى أدَنة أمر بحبس العباس ومصادرة ما معه من الأموال ، فأحصوه فوجدوا له مئة ألف وستة عشر ألف دينار ! فأمر أن تفرّق على الجند فيلعنوه ! فأحصوا الجنود هناك فوجدوا ثمانين ألف مرتزق ( وليس مئتي ألف ولا خمسمئة ألف كما مر ) فدفع إليهم دينارين دينارين وأتمّ المعتصم المبلغ من عنده .
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١٣ ، وفي ابن العبري : ١٤٠ .
[٢] ثمّ صُلب في سامراء إلى جانب بابك ، مروج الذهب ٤ : ٤٧٤ .
[٣] مروج الذهب ٣ : ٤٧٣ .