موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - غارة الروم على بلاد الإسلام
وسار المعتصم حتّى نزل على عمورية وخرّب ما مرّ به من قراهم ! ووافاهم الأفشين فافتتحها في ( ١٧ ) رمضان ، فقتل بها مقتلة عظيمة وسبى سبايا كثيرة ، ثمّ خرّب المدينة وهدمها ! ثمّ توجّه إلى أنقرة فخرّبها وهربت الروم في كل وجه ، وبيده أربعة آلاف من أسراهم فقتلهم ، ثمّ لم يزل يقتل الأسرى في مرجعه ويحرق ما يمرّ به حتّى دخل بلاد الإسلام [١] .
وقال اليعقوبي العباسي : في عام ( ٢٢٣ هـ ) انتهى الخبر إلى المعتصم :
أنّ الروم دخلت زبطرة فقتلوا وأسروا كل من فيها ! فلمّا اُخبر المعتصم بذلك قام نافراً وجلس على الأرض ( وليس فيه خبر المرأة ) ثمّ ندب الناس للخروج وعسكر في يومه بالعيون في غربيّ دجلة ووضع ديوان العطاء ، وقدم اُشناس التركي بمقدمته ، وخرج هو في ( ٦ ) جمادى الأُولى حتّى دخل أرض الروم إلى عمورية ، وكانت من أعظم مدائنهم وأكثرها عُدّة ورجالاً ، فحاصرها حصاراً شديداً .
وبلغ طاغية الروم فزحف في خلق عظيم ، فلما دنا منهم وجّه المعتصم بالأفشين في جيش عظيم ، فلقى الطاغية وأوقع به وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة حتّى هزمه !
فأوفد طاغية الروم من قبله وفداً إلى المعتصم يقول : إنّ الذين فعلوا بزبطرة ما فعلوا تعدّوا أمري ! وأنا أبنيها بمالي ورجالي وأردّ من أُخذ وما أُخذ من أهلها ، وأُخلّي جملة من في بلد الروم من اُسارى المسلمين ، وأبعث إليك بالقوم الذين فعلوا بزبطرة ! فلم يقبل المعتصم وردّ وفده وعرضه !
وبقي على عمورية حتّى فتحها في ( ١٧ ) رمضان فقتل وسبى جميع من
[١] تاريخ خليفة : ٣١٦ ، ٣١٧ .