موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - غارة الروم على بلاد الإسلام
أمير المؤمنين عليه السلام أن يبتاعه منه فأعتقه جرير ، فصار إلى خدمة علي عليه السلام .
وكان محبوب البجلي أبو الحسن يرغّبه أن يكتب أحاديث علي بن رئاب ويعطيه بكل حديث يكتبه درهماً !
وكان الحسن على أصله السندي آدم شديد الأدمة أنزع خفيف العارضين ، ربعة من الرجال ، يعرج قليلاً من وركه الأيمن .
وتلقى الحسن من أبي الحسن الرضا عليه السلام رسالة تلقاها منه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، فلمّا التقى ابن أبي نصر بالرضا عليه السلام قال له : إنّ الحسن بن محبوب الزرّاد أتانا عنك برسالة . فقال الرضا عليه السلام : صدق ، ثمّ قال : لا تقل الزرّاد بل السرّاد فإنّ اللََّه تعالى يقول : «وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ » [١] .
غارة الروم على بلاد الإسلام :
في سنة ( ٢٢٣ هـ ) خرج توفيل بن ميخائيل ملك الروم إلى بلاد الإسلام حتّى بلغ بلدة زِبَطرة ، فقتل من بها من الرجال وسبى النساء والذرية ، وأغار على ملطية وغيرها ، وسبى المسلمات ، ومثَّل بمن صار في يده من المسلمين : فسمل أعينهم وقطع آذانهم وأُنوفهم [٢] !
وبلغ ذلك إلى المعتصم وأن امرأة هاشمية ! لما أسرها الرومان صاحت في أيديهم : وا معتصماه ! فنهض من مجلسه ، وجمع عساكره وسار في شهر جمادى منها : ( ٢٢٣ هـ ) [٣] وقدم الأفشين حيدر بن كاووس الأشروسني ، فالتقى بالطاغية توفيل على ميلين من لورله ، فقاتله وقتل من أصحابه أربعة آلاف حتّى هزمه !
[١] اختيار معرفة الرجال : ٥٨٤ ، ٥٨٥ ، الحديث ١٠٩٤ و ١٠٩٥ . والآية ١١ من سورة سبأ .
[٢] مختصر تاريخ الدول لابن العبري : ١٣٩ ، ١٤٠ .
[٣] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١٣ .