موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - المعتصم وبابك الخرّمي
وإني لأزهى كلبهم عنك رغبة # لأنك ذو ذنب وليس له ذنب !
وهمّك تركيّ عليه مهانة # فأنت له أُمٌّ وأنت له أبُّ !
لقد ضاع أمر الناس حيث يسوسهم # وصيف وأُشناس ، وقد عظم الخطبُ
وإني لأرجو أن ترى من مغيبها # مطالع شمس قد يَغَصَّ بها الشِرب [١]
المعتصم وبابك الخرّمي :
كان خروج بابك في خلافة المأمون سنة ( ٢٠٠ هـ ) أو ( ٢٠١ هـ ) في أتباع صاحبه جاودان بن شهرك الخرّمي ، في جبال البدين من بلاد آذربايجان [٢] وهزم عدّة من جيوش السلطان وقتل جماعة من قوّادها ، واجتمع إليه قُطّاع الطرق وأصحاب الفتن فتكاثفت جموعه حتّى بلغ فرسانه عشرين ألفاً سوى الرَجّالة ! فكان جنوده لا يتركون رجلاً ولا امرأة ولا صبياً ولا طفلاً مسلماً أو ذمياً إلّاقتلوه وقطّعوه ! واُحصي عدد قتلاهم فكانوا مئتين وخمسة وخمسين ألفاً وخمسمئة إنسان ! فاستعظمه الناس وداخلهم منه رعب شديد وهول عظيم [٣] .
وشايعه عصمت الكردي صاحب مرند ، ومحمد البعيث المبعوث لقتاله ! فأرسل المعتصم لقتاله طاهر بن إبراهيم أخا إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ( مولاهم ) عامل بغداد ، وأمره بمحاربة القوم .
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٩٤ ، عن الأغاني ١٨ : ١٠ ، ودعبل في الأخير يترجّى قيام قائم من آل محمد صلى الله عليه و آله .
[٢] التنبيه والإشراف : ٣٠٥ ، ٣٠٦ .
[٣] مختصر تاريخ الدول : ١٣٩ .