موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - المعتصم والأتراك والقاطول ؟!
فنادى جارية : هاتي مضربي ووسادتي فافرشي لأحمد في ذلك البيت !
فجاءت بها وفرشتها ، وقام وانصرف ، وصِرت إلى البيت وأخذ يخطر ببالي : مَن مثلي في بيت وليّ اللََّه وعلى مِهاده ! وخررت ساجداً للََّهوقلت ! الحمد للََّه ، حجة اللََّه ووارث علم النبيين أنس بي من بين إخواني وحبّبني ! فأنا في سجدتي وشكري فما علمت إلّاوقد رفسني برجله فقمت فأخذ بيدي فغمزها ثمّ قال لي : يا أحمد ! إنّ أمير المؤمنين عليه السلام عاد صعصعة بن صوحان في مرضه ، فلمّا قام من عنده قال له : يا صعصعة ! لا تجعل عيادتي إياك فخراً على قومك وإخوانك ، اِتقِ اللََّه وتواضع للََّهيرفعك اللََّه ! ثمّ انصرف عني [١] .
ولم يلقَ الجواد عليه السلام وتوفي في أول إمامة الهادي عليه السلام بلا رواية له عنهما .
المعتصم والأتراك والقاطول ؟! :
مرّ أنّ الرشيد لمّا عزم على العودة بالعاصمة إلى الحيرة ، تخيّر مولّدة منها هي ماردة بنت شبيب الكوفي وحظيت عنده ، وحظى منها بولده المعتصم ، فأُمه مولّدة كوفية [٢] ولم أجد فيما بأيدينا أنها كانت تركية ، واشتهر هذا في المتأخرين فنسبوا إليه أ نّه كان يميل إلى أخواله الأتراك ، وإنّما قال المسعودي : أمر المعتصم بشراء الأتراك وجمعهم لجنده حتّى اجتمع له منهم أربعة آلاف ، ألبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهّبة والحلى المذهّبة ، فأبانهم بذلك عن سائر جنوده ، واستمد رجال خراسان من الأشروسية ومن فرغانة . واصطنع أقواماً من حوف قيس ومن حوف مصر ومن حوف اليمن وسمّاهم المغاربة ! فكثر جيشه .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٥٨٧ - ٥٨٨ ، الحديث ١٠٩٩ و ١١١٠ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٤٥٩ .