موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩ - المجلس العام لتولية الإمام عليه السلام
ثمّ قال المأمون للرضا : قُم فاخطب الناس ، فقام وحمد اللََّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآله ثمّ قال ( أيها الناس ) : « إنّ لنا حقاً برسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، ولكم علينا حقّ به ، فإذا أدّيتم إلينا ذلك وجب علينا الحق لكم » .
وقام الخطباء والشعراء يذكرون ما كان من المأمون في الرضا ويذكرون فضله [١] .
وكان ممن كتب في تاريخ الوزراء والكُتّاب : محمّد بن يحيى الصولي الجليس [٢] الشطرنجي ( م ٣٣٦ هـ ) [٣] فروى عنه الصدوق قال : إنّ الخطيب العباس ( ؟ ) قام فتكلم فأحسن ثمّ ختم بقوله :
لابد للناس من شمس ومن قمر # فأنت شمس وهذا ذلك القمر
ثمّ أومأ الرضا عليه السلام إليهم فأنصتوا ، فقام وقال : الحمد للََّهالفعال لما يشاء لا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه «يَعْلَمُ خََائِنَةَ اَلْأَعْيُنِ وَ مََا تُخْفِي اَلصُّدُورُ » [٤] وصلّى اللََّه على محمّد في الأولين والآخرين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين .
أقول - وأنا علي بن موسى بن جعفر - إنّ أمير المؤمنين ( عضّده اللََّه بالسداد ، ووفّقه للرشاد ) عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاماً قطعت ! وآمن نفوساً فزعت ! بل أحياها وقد تلفت ! وأغناها إذ افتقرت! مبتغياً رضا ربّ العالمين، لا يريد جزاءً إلّامن عنده «وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ » [٥] و «لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ » [٦] * .
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٧٦ ، وعنه في الإرشاد ٢ : ٢٦١ - ٢٦٢ بلا إسناد .
[٢] التنبيه والإشراف : ٣٠٥ .
[٣] هدية الأحباب : ٢١٠ .
[٤] غافر : ١٩ .
[٥] آل عمران : ١٤٤ .
[٦] التوبة : ١٢٠ ، ويوسف : ٩٠ .