موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - ردّ المأمون فدكاً
قال : هذا ابن أبي عُمير ! قلت : الرجل الصالح العابد ؟ قال : نعم [١] .
ثمّ أخذه المأمون ! بعد موت الرضا عليه السلام وحبسه فأصابه من الضرب والضيق والجُهد أمر عظيم ! وذهبت كتب ابن أبي عمير فلم تخلص له كتب أحاديثه ، إلّاأ نّه كان يحفظ منها أربعين مجلداً ! ولذا فإن أحاديثه منقطعة الأسناد ! وسمّاها نوادر [٢] فأين تشيّع المأمون ؟!
وذكره النجاشي وقال : قيل : إنّ اُخته تركت كتبه في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، أو دفنته حال استتاره وكونه في الحبس أربع سنين ، فهلكت الكتب ، فحدّث من حفظه ومما سلف له في أيدي الناس ، ولذا فإن أصحابنا يسكنون إلى مراسيله . وكان قد صنّف ( ٩٤ ) كتاباً [٣] .
ولم يُذكر له حبس سوى أربع سنين ، وراوي الحبس على عهد المأمون هو نصر بن صباح وهو ضعيف ، فأرى أ نّه حُبس على عهد الرشيد والسندي متزامناً مع الأربع سنين لسجن الكاظم عليه السلام فقط ، ثمّ بقي يروي مرسلاته الشهيرة في عهد الرضا والجواد عليهما السلام ، ولو كان حبْسه الأربع سنين بعد الرضا عليه السلام لكانت الفرصة عامين لا تتناسب وشهرة مرسلاته .
ردّ المأمون فدكاً :
لا نجد فيما بأيدينا خبراً عن فدك فيما بين المأمون وصهريه الرضا والجواد عليهما السلام مع مصاهرتهما إياه ، ولا عنهما فيه معه ولا حتى مع شيعتهم ! ممّا يدلّ
[١] اختيار معرفة الرجال : ٥٩٢ ، الحديث ١١٠٦ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٥٩٠ ، الحديث ١١٠٣ .
[٣] رجال النجاشي : ٣٢٦ - ٣٢٧ برقم ٨٨٧ .