موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - إعلان ولاية عهد الرضا عليه السلام
فقال له المأمون : يابن رسول اللََّه ؛ لابدّ لك من قبول هذا الأمر !
فقال : لست أفعل ذلك طائعاً أبداً ! ( وانفضّ المجلس على هذا ) .
قال أبو الصلت : فما زال المأمون يجهد به أياماً ( وقد مرّ أنها كانت شهرين ) حتّى يئس من قبوله .
فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي لك ، فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي .
فقال الرضا عليه السلام : واللََّه لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : أ نّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولاً بالسمّ مظلوماً ! واُدفن في أرض غربة إلى جنب ( أبيك ) هارون الرشيد ! فتبكي عليَّ ملائكة السماء والأرض !
فبكى المأمون وقال : يابن رسول اللََّه ، ومَن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حي ؟
فقال الرضا عليه السلام : أما إني لو أشاء أن أقول مَن الذي يقتلني لقلت !
فقال المأمون : يابن رسول اللََّه ؛ إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ؛ ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا !
فقال الرضا عليه السلام : واللََّه ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّ وجل ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإني لأَعلم ما تريد !
فقال المأمون : وما اُريد ؟ قال : الأمان على الصدق ؟ قال : لك الأمان ! قال : تريد بذلك أن يقول الناس : إنّ علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ! ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة !
فغضب المأمون ثمّ قال : إنك تتلقاني أبداً بما أكرهه ! وقد أمنت سطوتي ! فباللََّه أُقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلّا ضربت عنقك !