موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - حدّ القذف والتشهير لشتم الصحابة
دمشق ، فأقام أياماً ثمّ شخص إلى الثغر ، فعسكر في أدنة .. ثمّ صار إلى حصن من حصونهم يقال له لؤلؤة فأقام عليه حيناً ، حتى بنى حواليه حصنين أنزل فيهما الرجال ، ثمّ قفل متوجهاً إلى قرية يقال لها سلَغَوس . وكان من أجلّ قوّاد المأمون عجيف بن عنبسة فخلّفه عليهم مع زاد سنتهم ، ومكر أصحاب حصن لؤلؤة بعجيف حتى أسروه ، وكاتبوا ملكهم توفيل بن ميخائيل فسار نحوهم ، فخرج إليه أصحاب الحصنين فهزموا ملكهم بغير قتال وظفروا بعسكره وحووا كل ما كان فيه . وبقي أهل لؤلؤة في حصارهم ، فلمّا أضرّ بهم الحصار قال رئيسهم لعجيف :
أُخلّي سبيلك على أن تطلب لنا الأمان من المأمون ، فضمن لهم ذلك ، فطلب رهينة فجاء إليه بفرّاشَين نصرانيَّين على أنهما ابناه ! فدفعهما عجيف إليهم وخرج ثمّ كتب إليهم أنهما نصارى منهم ؛ فكتب رئيسهم إليه : إنّ الوفاء حسن وهو في دينكم أحسن ! فأخذ عجيف لهم الأمان من المأمون وأخرجهم منها وأسكنها المسلمين سنة ( ٢١٧ هـ ) [١] .
حدّ القذف والتشهير لشتم الصحابة :
ومرّ أن القاضيَين يحيى بن أكثم وأحمد بن أبي دؤاد كانا في عسكر المأمون ، فكان القاضي في بغداد بشر بن الوليد الكندي . وبلغ المأمون أ نّه قُدّم إليه رجل رفع عليه أنه شتم أبا بكر وعمر ! فضربه حدّ القذف ( ثمانين جلدة ! ) ثمّ أطافه على جمل يُشهر به ! وذلك في شهر رمضان ! ( عام ٢١٧ هـ ) [٢] .
ولمّا عاد المأمون إلى بغداد أحضره وأحضر الفقهاء فقال له : يا بشر !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٦٧ .
[٢] ذكرها اليعقوبي ضمن حوادث ( ٢١٨ ) ولكن وفاة المأمون في جمادى ( ٢١٨ ) فهذه كانت لرمضان سابق .