موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٤ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
عليه الرسول ، تعالى اللََّه عن أن يأمر بالمُحال ، وجلّ الرسول من أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم . فعند ذلك سكت القوم جميعاً .
فقال لهم المأمون : قد سألتموني ونقضتم علي ، أفأسألكم ؟ قالوا : نعم .
قال : أليس قد روت الأئمة « بإجماع » منها : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : « من كذب علي متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار » ؟ قالوا : بلى .
قال : ورووا عنه أ نّه قال : « من عصى اللََّه بمعصية صغرت أو كبرت ثم اتّخذها ديناً ومضى مصرّاً عليها ، فهو مخلّد بين أطباق الجحيم » ؟ قالوا :
بلى .
قال : فخبرّوني عن رجل تختاره الأُمة فتنصبه خليفة ، هل يجوز أن يقال له خليفة رسول اللََّه ومن قبل اللََّه ، ولم يستخلفه الرسول ؟! فإن قلتم : نعم ، فقد كابرتم ، وإن قلتم : لا ، ثبت أن أبا بكر لم يكن خليفة رسول اللََّه ولا كان من قبل اللََّه ، وأنكم تكذبون على نبي اللََّه صلى الله عليه و آله ، فأنتم متعرضون لأن تكونوا ممن وسمه النبيّ بدخول النار !
وخبّروني : في أي قوليكم صدقتم : أفي قولكم مضى صلى الله عليه و آله ولم يستخلف ، أو في قولكم لأبي بكر : خليفة رسول اللََّه ؟ فإن قلتم صدقتم في القولين فهذا لا يمكن إذ هو متناقض ، وإن صدقتم في أحدهما بطل الآخر .
فاتقوا اللََّه ! وانظروا لأنفسكم ، ودعوا التقليد وتجنّبوا الشبهات ، فواللََّه ، ما يقبل اللََّه تعالى إلّامن عبد لا يأتي إلّابما يُعقل ، ولا يدخل إلّافيما يعلم أنه حق ، والريب شك ، وإدمان الشك كفر باللََّه وصاحبه في النار !
وخبّروني : هل يجوز أن يبتاع أحدكم عبداً فإذا ابتاعه صار مولاه وصار المشتري عبده ؟ قالوا : لا . قال : فكيف جاز أن يكون من اجتمعتم عليه أنتم لهولكم واستخلفتموه صار خليفة عليكم وأنتم ولّيتموه ؟! ألا كنتم أنتم الخلفاء