موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - بداية محاولة المأمون
وجعله يحمل أخبار الرضا إليه وإلى المأمون فلا يُخفى عليهما من أخباره شيئاً ، فحظي بذلك عند المأمون حتّى ولّاه حِجابة الرضا ! فكان لا يصل إلى الرضا إلّا من أحبّ ، وكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه ! وكان لا يتكلم الرضا في داره بشيء إلّاأورده هشام على المأمون وذي الرياستين ؛ وحتّى جعله المأمون مؤدِّباً لابنه العباس ، ولذلك سُمي : هشام العباسي .
قال : وكان منزل أبي الحسن الرضا بجنب منزل المأمون ، وكان المأمون يأتي الرضا يوماً والرضا يأتي المأمون يوماً [١] .
وروى الصدوق بسنده عن إبراهيم بن هاشم القمي قال : كان الريّان بن الصلت القمي من رجال الحسن بن سهل ( أخ الفضل ) قال : لما انقضى أمر المخلوع واستوى أمر المأمون .. حمل الرضا عليه السلام إليه على طريق البصرة والأهواز وفارس حتّى وافى مرو .
فلمّا وافى مرو عرض عليه المأمون أن يتقلد الإمرة والخلافة ! فأبى الرضا عليه السلام ذلك ، وجرت في هذا مخاطبات كثيرة ، بقوا في ذلك نحواً من شهرين ( ظ رجب وشعبان ) كل ذلك يأبى أبو الحسن الرضا عليه السلام أن يقبل ما يعرض عليه .
فلمّا كثر الكلام والخطاب في هذا قال المأمون : فولاية العهد . فقال له :
على شروط أسألك إياها ! فقال المأمون : سل ما شئت .
فكتب الرضا عليه السلام : « إني أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهى ، ولا أقضي ولا أُفتي ولا أُغيّر شيئاً مما هو قائم ، وتعفيني عن ذلك كلّه .. » فقبلها على كل هذه الشروط وأجابه المأمون إلى ذلك [٢] .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٥٣ و ١٥٤ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٤٩ - ١٥٠ .