موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
فلم يدعُه ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار وهو مع النبيّ وعلي وحده ! فلم يزل صابراً محتسباً .
فبعث اللََّه تعالى ملائكة تمنعه من مشركي قريش . فلمّا أصبح قام ، فنظر القوم إليه وقالوا : أين محمد ؟ قال : وما علمي به ؟ قالوا : فأنت غررتنا ! ثمّ لحق بالنبيّ صلى الله عليه و آله .
يا إسحاق ، فمن أفضل ؟ من كان مع النبيّ في الغار ؟ أو من نام على مهاده وفراشه ووقاه بنفسه حتى تمّ للنبيّ ما عزم عليه من الهجرة ؟! ثمّ قال : لم يزل عليٌّ أفضل لما بدا منه ، ما يزيد إلّاخيراً ، حتى قبضه اللََّه تعالى إليه وهو محمود مغفور له .
يا إسحاق ، أما تروي حديث الولاية ؟ قلت : بلى . قال : إروه . فرويته . فقال :
أما ترى إنه أوجب لعلي على أبي بكر وعمر من الحق ما لم يوجب لهما عليه ؟!
قلت : فإن الناس يقولون : إنّ هذا قاله بسبب زيد بن حارثة (؟!) فقال : أين قال النبيّ هذا ؟ قلت : بغدير خم منصرفه من حجة الوداع . قال : فمتى قُتل زيد بن حارثة ؟ قلت : بمؤتة . قال : أفليس قد كان قتل زيد بن حارثة قبل غدير خم ؟ قلت : بلى .
ثمّ قال : أرأيت لو رأيت ابناً لك أتت عليه خمسة عشر سنة يقول : مولاي مولى ابن عمّي أيها الناس فأقبلوا ! أكنت تكره ذلك ؟ قلت : نعم . قال : أفتنزّه ابن عمّك عما لا تنزّه النبيّ عنه !
ثمّ التفت إليهم وقال لهم : ويحكم ! أجعلتم فقهاءكم أربابكم ؟! إنّ اللََّه تعالى يقول : «اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ » [١] واللََّه ما صلّوا لهم ولا صاموا ، ولكنهم أمروهم فأطاعوهم !
[١] التوبة : ٣١ .