موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - تبرّي المأمون من معاوية وتفضيله
تبرّي المأمون من معاوية وتفضيله :
قال الطبري في حوادث عام ( ٢١١ هـ ) : وفيها تبرّأ المأمون ممّن يذكر معاوية بالخير أو يفضّله على أحد من أصحاب رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، وأمر منادياً ينادي بذلك فنادى [١] .
قال المسعودي : قيل إن سبب ذلك : أنّ بعض سُمّاره حدّثه بحكاية عن المُطرّف بن المغيرة بن شعبة ، حكاها أبو الحسن علي بن محمد المدائني قال : قال المطرّف بن المغيرة : كان أبي يذهب إلى معاوية يتحدث عنده ثمّ ينصرف فيذكر عقله ويُعجب بما يرى منه ! إذ جاء ذات ليلة فرأيته مغتماً وأمسك عن العشاء .
وظننت أ نّه لشيء حدث من عملنا ، فانتظرته ساعة ثمّ قلت له : ما لي أراك مغتمّاً منذ الليلة؟ فقال: يا بُني، إني جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم [٢] ! قلت: وما ذاك؟!
قال : خلوت به فقلت له : يا أمير المؤمنين ! إنك قد بلغت سنّاً وقد كبرت ، فلو أظهرت عدلاً وبسطت خيراً ! فنظرت إلى اُخوتك من بني هاشم ! فوصلت أرحامهم ، فواللََّه ما عندهم اليوم شيء تخافه ! وإنّ ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه !
فقال لي : هيهات هيهات ! ملك أخو تيم ( أبو بكر ) فعدل وفعل ما فعل ، فواللََّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، إلّاأن يقول قائل : أبو بكر . ثمّ ملك أخو عدي ( عمر ) فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فو اللََّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، إلّاأن يقول قائل : عمر ! ثمّ ملك أخونا ( عثمان ) فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه !
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٦١٨ .
[٢] حكاها المسعودي في مروج الذهب ٣ : ٤٥٤ ، والمعتزلي في شرح نهج البلاغة ٥ : ١٢٩ - ١٣٠ . كلاهما عن الموفقيات للزبير بن بكار ففي الثاني : أكفر الناس ، والمسعودي : أخبث الناس ! تخفيفاً بل تحريفاً سخيفاً !