موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - وفاة الواقدي البغدادي
المهدي وبغداد منذ دخول المأمون إليها سنة ( ٢٠٤ هـ ) ولما انتقل من غربيّ بغداد إلى شرقها حمل كتبه على مئة وعشرين وقراً [١] .
ولد بالمدينة لأبيه عمر بن واقد مولى فارسي لبني أسلم ، قُبيل مولد دولة العباسيين ، وبدأ حياته في سنّ مبكّرة في جمع أخبار السيرة النبوية ومغازيها ، ويدرّس جزءه في ذلك إلى اسطوانة من المسجد النبوي .
فلمّا حجّ الرشيد مع وزيره يحيى بن خالد البرمكي وزارا المدينة ، طلب البرمكي للرشيد من يدلّهم على المشاهد وقبور الشهداء فدلّوهما على أبي عبد اللََّه الواقدي ، فصحبهما في زيارتهما ، فلم يدع موضعاً من المواضع ولا مشهداً من المشاهد إلّامرّ بهما عليه ، فمنحه الرشيد عشرة آلاف درهم ، فقضى بها دينه وزوّج بعض ولده .
قال : ثمّ إنّ الدهر ضايقنا ، فقالت لي أُم عبد اللََّه : إنّ وزير أمير المؤمنين ( يحيى البرمكي ) قد عرفك وسألك أن تسير إليه ! فما قعودك ؟! فرحل من المدينة إلى بغداد ، فوجد البلاط قد انتقل إلى الرَّقة بالشام [٢] فلحق بهم ، قال : فصار إليّ من السلطان ستمئة ألف درهم [٣] وعاد الواقدي معهم إلى بغداد ، وأقام بها ، حتى عاد المأمون من خراسان فجعله قاضياً لعسكر المهدي في شرقي بغداد [٤] وعليه فلم يكن بمرو مع المأمون والرضا عليه السلام .
وأراد منه المأمون أن يصلي الجمعة ، فقال : ما أحفظ القرآن حتى سورة
[١] الوافي بالوفيات ٤ : ٢٣٨ .
[٢] الطبقات الكبرى ٥ : ٣١٥ .
[٣] تاريخ بغداد ٣ : ٢٠ .
[٤] الطبقات الكبرى ٧ : ٧٧ .