موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - مراثي الرضا عليه السلام
يا اُمة السوء ما جازيتِ أحمد عن # حسن البلاء على التنزيل والسور
خلّفتموه على الأبناء حين مضى # خلافة الذئب في إبقار ذي بقر
وليس حيٌّ من الأحياء نعلمه # من ذي يمان ومن بكر ومن مضر
إلّا وهم شركاء في دمائهم # كما تشارك أيسار على جُزر
قتل وأسر وتحريق ومنهبة # فعل الغزاة بأرض الروم والخزر
أرى أُمية معذورين إن قتلوا # ولا أرى لبني العباس من عذر
*
إلى آخر الأبيات السالفات في رثاء الرضا عليه السلام وشتم الرشيد ! فلمّا أتمّها مدّ المأمون يده إلى عمامته ورفعها وضربها إلى الأرض وقال لدعبل : صدقت واللََّه يا دعبل [١] !
وجرى قتل الرضا عليه السلام في الشعر العربي من يومئذ ، حتّى نظمه الأمير أديب آل حمدان أبو فراس الحارث بن سعيد ( المقتول ٣٥٧ هـ ) في قصيدته الميمية في مظلومية أهل البيت الأطهار وظلم بني العباس لهم ، المعروفة بالشافية . يُحكى أ نّه كان أميراً على خمسمئة فارس سيّاف ، فساقهم معه إلى بغداد ( ٣٥٠ هـ ) فدخلوها شاهرين سيوفهم حتّى دخلوا معسكر الرشيد وأنشد قصيدته :
الحق مهتضم والدين مخترم # وفيء آل رسول اللََّه مقتسم
يا للرجال أما للََّهمنتصر # من الطغاة ؟ وما للدين منتقم ؟!
بنو علي رعايا في ديارهم # والأمر يملكه النسوان والخدم
محلؤون فأصفى شربهم وشل # عند الورود ، وأوفى وردهم لمَم
فالأرض - إلّاعلى مُلّاكها - سعة # والمال - إلّاعلى أربابه - ديم
[١] أخبار شعراء الشيعة للمرزباني : ٩٣ - ٩٥ .