موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - استبعاد الاستشهاد !
علّق عليه قال : ذكر المفيد شيئاً ما يقبله نقدي ، ولعلّي واهم ! وهو : أنّ الإمام عليه السلام كان يعيب ابني سهل عند المأمون ويقبّح ذكرهما ، إلى غير ذلك . ثمّ قال : وعلى رأي المفيد : إنّ الدولة المذكورة فاسدة من أصلها وهي على قاعدة غير مرضيّة ، فاهتمامه بالوقيعة فيهما حتّى أغراهما بتغيير رأي الخليفة عليه ، فيه ما فيه . وما كان أشغله بأُمور دينه وآخرته واشتغاله باللََّه عن مثل ذلك ! ثمّ إنّ نصيحته للمأمون وإشارته عليه بما ينفعه في دينه لا يوجب أن يكون سبباً لقتله بل يكفي أن يكفّه عن وعظه أو أن يمنعه عن الدخول عليه [١] .
والمجلسي ذكر كلام الاربلي ثمّ قال : لا يخفى وهنه ، إذ الوقيعة في ابن سهل لم يكن للدنيا حتّى يمنعه عنه الاشتغال بعبادة اللََّه تعالى ! بل كان ذلك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفع الظلم عن المسلمين ما أمكن . وفساد خلافة المأمون أيضاً لا يمنع منه [٢] .
وفاتهم جميعاً : أنّ المأمون كان قد أوكل أمر العراق إلى الحسن بن سهل قبل إحضار الرضا عليه السلام فكان في بغداد وضواحيها ، فلم يكن حاضراً معاصراً مع الرضا عليه السلام ، وكذلك أخوه الفضل كان قد قُتل قبل الرضا عليه السلام بسبعة شهور ! فالوجه غير وجيه من أوّله .
ولكن هذا لا يستتبع استبعاد استشهاد أبي الجواد عليه السلام بيد المأمون غير المأمون ! وسيأتي في مراثي الرضا عليه السلام يومئذ ما يؤيده .
والاربلي الكردي البغدادي الواسطي السني المتحول إلى التشيّع الإمامي ، يجمع في كتابه النقل عن كتب الخاصة وأهل السنة كابن طلحة والجنابذي وابن الجوزي وأبي نُعيم الإصفهاني ، فهنا قال : أما كمال الدين ابن طلحة فإنه
[١] كشف الغمة ٣ : ٣٧٤ .
[٢] بحار الأنوار ٤٩ : ٣١١ .
ـ