موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - كيفية رحلة المأمون
كيفية رحلة المأمون :
قال اليعقوبي : كانت خراسان قد استقامت وأعطى ملوكها الطاعة ، وأسلم حتّى ملك التبّت ( من الصين ) وقدم على المأمون بصنم له من ذهب على سرير من ذهب مرصّع بالجوهر ، فأرسله المأمون إلى الكعبة يعرّف الناس هداية اللََّه لملك التبّت ، ولم تبقَ ناحية من نواحي خراسان يُخاف خلافها .
وعند خروجه من مرو استخلف على خراسان رجاء بن أبي الضحاك قرابة الفضل بن سهل ، فلمّا فصل المأمون من خراسان قلَّت مداراة رجاء بن أبي الضحاك وضعف في تدبيره وحزمه في الأُمور ، فخاف المأمون اضطراب خراسان فعزله ، وولّى غسّان بن عبّاد ، فأحسن السيرة واستمال ملوك النواحي .
وكان المأمون كلما مرّ ببلد أقام فيه حتّى يصلح حاله وينظر في مصالح أهله [١] .
وكان بمحضر الرضا عليه السلام يؤمّل أن يدخل بغداد ويقول : ندخل بغداد ونفعل كذا وكذا إن شاء اللََّه ! فقال له الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين : أنت تدخل بغداد ! وسمعه كاتبه أبو الحسن محمّد بن أبي عبّاد الذي ضمّه إليه الفضل بن سهل ليكتب له ، قال : فلمّا خلوت به قلت له : إني سمعت منك شيئاً غمَّني ، وذكرت له ذلك فقال : يا أبا حسن - وكذا كان يكنّيني بطرح الألف واللام - وما أنا وبغداد ؟! لا أرى بغداد ولا تراني [٢] !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٥٢ - ٤٥٣ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٢٤ - ٢٢٥ ، الباب ٤٩ ، الحديث ١ عن كتاب الأوراق للصولي .