موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - مقتل الفضل في حمام بِسَرَخْس
مرو ) في حساب النجوم ( وكان منجّماً ) فوجدت فيه : أنك في يوم الأربعاء من شهر ( كذا ؟ ) تذوق حرّ الحديد والنار ! فأرى أن تدخل أنت والرضا وأمير المؤمنين في هذا اليوم الحمام فتحجم فيه وتصبّ الدم على بدنك ، ليزول عنك نحسه !
فكتب الفضل إلى المأمون بذلك وبعث به إليه يسأله أن يدخل هو وأبو الحسن الرضا معه الحمام ! وكتب المأمون بذلك رقعة إلى الرضا عليه السلام يسأله ذلك ! فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : إني لست أدخل الحمام غداً ، ولا أرى لك ذلك يا أمير المؤمنين ! ولا أرى ذلك للفضل ! فأعاد إليه الرقعة مرتين ! فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : إني في هذه الليلة رأيت رسول اللََّه صلى الله عليه و آله في النوم يقول لي : يا علي ، لا تدخل الحمام غداً ! فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ! ولا للفضل أن تدخل الحمام غداً ! فكتب إليه المأمون : صدقت يا سيدي وصدق رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، فأنا لست بداخل الحمام غداً ، والفضل أعلم وما يفعله !
فلمّا غابت الشمس وأمسينا قال لنا الرضا عليه السلام : قولوا : نعوذ باللََّه من شر ما ينزل في هذه الليلة ! فقلنا ذلك . ولما صلّى الرضا الصبح قال لنا : قولوا : نعوذ باللََّه من شرّ ما ينزل في هذا اليوم ، فما زلنا نقول ذلك . فلمّا كان قريباً من طلوع الشمس قال لي الرضا عليه السلام : اصعد السطح فاستمع هل تسمع شيئاً ؟
فلمّا صعدت سمعت نحيباً وضجة وكثر ذلك ، وإذا بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان من دار أبي الحسن إليه وهو ينادي : يا سيدي يا أبا الحسن ! آجرك اللََّه في الفضل ! وكان دخل الحمام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه ! وهم ثلاثة نفر أحدهم ذو العلمين ابن خالة الفضل ! وقد اُخذوا .
قال ياسر : ثمّ اجتمع القواد والجنود من رجال الفضل بن سهل على باب المأمون يقولون : هو اغتاله وقتله ! وسمع المأمون بذلك فقال للرضا عليه السلام : يا سيدي ! ترى أن تخرج إليهم وتفرقهم ؟