موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - المأمون والرضا والغلاة والإمامة
قال المأمون: يا أباالحسن، بلغني أن قوماً «يغلون» ويتجاوزون فيكم الحدّ!
فقال الرضا عليه السلام : حدثني أبي عن أبيه عن آبائه وسمّاهم ، عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال : « لا ترفعوني فوق حقي ، فإنّ اللََّه تبارك وتعالى اتخذني عبداً قبل أن يتخذني نبياً ، قال اللََّه تبارك وتعالى : «مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اَللََّهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنََّاسِ كُونُوا عِبََاداً لِي مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لََكِنْ كُونُوا رَبََّانِيِّينَ بِمََا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ اَلْكِتََابَ وَ بِمََا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * `وَ لاََ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا اَلْمَلاََئِكَةَ وَ اَلنَّبِيِّينَ أَرْبََاباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » [١] .
وقال علي عليه السلام : « يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي : محب مفرط ومبغض مفرّط » ثمّ قال : وأنا أبرأ إلى اللََّه تبارك وتعالى ممن « يغلو » فينا ويرفعنا فوق حدّنا ، كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى قال اللََّه تعالى : «وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ قََالَ سُبْحََانَكَ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مََا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ * `مََا قُلْتُ لَهُمْ إِلاََّ مََا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مََا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمََّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » [٢] وقال عزّ وجل : «لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ » [٣] وقال عزّ وجل : «مَا اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ » [٤] ومعناه : أنهما كانا يتغوطان .
فمن ادعى للأنبياء والأئمة ربوبية أو نبوة ، أو ادعى لغير الأئمة إمامة ! فنحن براء منه في الدنيا والآخرة .
[١] آل عمران : ٧٩ و ٨٠ .
[٢] المائدة : ١١٦ و ١١٧ .
[٣] النساء : ١٧٢ .
[٤] المائدة : ٧٥ .