موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - المأمون والرضا عليه السلام والعصمة
فلمّا عاد زيد إلى منزله أخبرَته امرأته بمجيء رسول اللََّه وقوله لها : سبحان اللََّه الذي خلقك ! فظن أ نّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ! ولم يعلم ما أراد بذلك .
فجاء إلى النبي وقال له : يا رسول اللََّه ، إنّ في خلق امرأتي سوءاً فأُريد طلاقها ! فقال له النبي : أمسك عليك زوجك واتق اللََّه .
وقد كان اللََّه عزّ وجل عرّفه أزواجه وأن تلك ( زينب ) منهن ! فأخفى في نفسه ذلك ولم يبده لزيد ، وخشي أن يقول الناس في ذلك يعيبونه به ، فأنزل اللََّه عزّ وجل ما قال . ثمّ إنّ زيد بن حارثة طلقها واعتدّت منه فزوّجها اللََّه من نبيّه محمّد وأنزل بذلك قرآناً .
فقال المأمون : يابن رسول اللََّه ، لقد شفيت صدري وأوضحت لي ما كان ملتبساً عليَّ ، فجزاك اللََّه عن أنبيائه وعن الإسلام خيراً !
ثمّ قام المأمون إلى الصلاة وكان محمّد بن جعفر العلوي حاضر المجلس فأخذ المأمون بيده وخرج وتبعته فسمعته يقول له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال له : إنّه عالم ! ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم !
فقال المأمون : إن ابن أخيك من « أهل البيت » الذين قال فيهم النبيّ : « ألا إنّ أبرار «عترتي» وأطائب أُرومتي أحلمالناس صغاراً وأعلم الناس كباراً، فلاتعلّموهم فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ولا يدخلونكم في باب ضلالة » !
قال ابن الجهم : فلمّا كان الغد غدوت إلى منزل الرضا عليه السلام فأعلمته بما كان من قول المأمون وجواب عمه محمّد بن جعفر له . فضحك ثمّ قال لي : يابن الجهم ؛ لا يغرنّك ما سمعته منه ! فإنه سيغتالني ! واللََّه تعالى ينتقم لي منه !
نقل الصدوق هذا وعلّق عليه قال : هذا الحديث من طريق علي بن محمّد بن الجهم غريب مع نصبه وبغضه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام [١] .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٩٥ - ٢٠٤ ، الباب ١٥ .