موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - المأمون والرضا عليه السلام والعصمة
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » بالخلة ! «قََالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ اَلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ... » فأخذ إبراهيم ديكاً وبطّاً وطاووساً ونسراً فقطعهن وخلطهن ثمّ جعل على كل جبل منهن جزءاً وهن عشرة جبال ، وأخذ بمناقيرهن بين أصابعه ثمّ دعاهن بأسمائهن ، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتّى استوت الأبدان ، وجاء كل بدن حتّى انضمّ إلى رقبته ورأسه .
فقال المأمون : بارك اللََّه فيك يا أبا الحسن . فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل : «فَوَكَزَهُ مُوسىََ فَقَضىََ عَلَيْهِ قََالَ هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ » .
فقال الرضا عليه السلام : إنّ موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء «فَوَجَدَ فِيهََا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاََنِ هََذََا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هََذََا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغََاثَهُ اَلَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى اَلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ » فقضى موسى بحكم اللََّه على العدو فمات ، فلمّا «قََالَ هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ » كان يعني الاقتتال الذي كان بين الرجلين لا ما فعله هو !
فقال المأمون : فما معنى قول موسى : «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي » [١] قال : يقول : ربّ إني وضعت نفسي في غير موضعها لما دخلت هذه المدينة فاسترني من أعدائي لئلّا يقتلوني .
فقال المأمون : يا أبا الحسن جزاك اللََّه عن أنبيائه خيراً ! فما معنى قول موسى لفرعون : «فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ » .
قال الرضا عليه السلام : إنّ فرعون لما أتاه موسى قال له : «وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ » بي ! فقال موسى : بل «فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ » [٢] عن الطريق لوقوعي في مدائنك .
[١] القصص : ١٥ - ١٦ .
[٢] الشعراء : ١٩ - ٢٠ .