موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - مناظرة الرضا مع الجاثليق
قال الرضا عليه السلام : فإنّ اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى : مشى على الماء وأحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فلم تتخذه أُمّته رباً ولم يعبده أحد من دون اللََّه عزّ وجل . ولقد صنع حزقيل النبيّ مثل ما صنع عيسى بن مريم فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل بعد موتهم بستين سنة !
وإنّ قوماً من بني إسرائيل وهم أُلوف خرجوا من بلادهم حذر الموت من الطاعون ، فأماتهم اللََّه دفعة واحدة ، فحظر أهل القرية عليهم حضيرة حتّى نخرت عظامهم وصاروا رميماً ؛ ثمّ مرّ بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب من كثرة عظامهم البالية ، فأوحى اللََّه إليه : أتحب أن اُحييهم لك فتنذرهم ؟ قال : نعم يا رب ، فأوحى اللََّه إليه : أن نادهم ، فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن اللََّه عزّ وجل ! فقاموا أحياءً ينفضون التراب عن رؤوسهم !
ثمّ إبراهيم خليل الرحمن حين أخذ الطير فقطّعهن قِطَعاً ثمّ وضع على كل جبل منهن جزءاً ثمّ ناداهن فأقبلن إليه سعياً .
ثمّ موسى بن عمران وأصحابه السبعون الذين اختارهم ، صاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت اللََّه فأرناه كما رأيته ! فقال لهم : إنّي لم أره ! فقالوا :
إنّا «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً » [١] فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم ! وبقي موسى وحيداً ، فقال : يا رب ، اخترت سبعين رجلاً من بني إسرائيل فجئت بهم ، وأرجع وحدي ، فكيف يصدّقني قومي بما أُخبرهم به ؟ «لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيََّايَ أَ تُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ اَلسُّفَهََاءُ مِنََّا » [٢] فأحياهم اللََّه من بعد موتهم . وكل شيء ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه ؛ لأنّ التوراة والإنجيل
[١] البقرة : ٥٥ .
[٢] الأعراف : ١٥٥ .