موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - مناظرة الرضا مع الجاثليق
قال الرضا عليه السلام : الآن جئت بالنصَفة يا نصراني ، ألا تقبل مني العدل المقدَّم عند المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ؟ قال الجاثليق : ومَن هذا العدل ؟ سمّه لي . قال :
ما تقول في يوحنا ؟ قال : بخ بخ ذكرت أحبّ الناس إلى المسيح ! قال : فأقسمت عليك : هل نطق الإنجيل أن يوحنّا قال : إنّما المسيح أخبرني بدين محمّد العربي وبشّرني به أ نّه يكون من بعده ، فبشّرت به الحواريين ، فآمنوا به ؟
قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح وبشّر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيّه ، ولم يخصّ متى يكون ذلك ولم يسمّ لنا القوم فنعرفهم .
قال الرضا عليه السلام : فإن جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمّد وأهل بيته وأُمته ، أتؤمن به ؟ قال : سديداً .. ثمّ قرأ الرضا عليه السلام السفر الثالث من الإنجيل حتّى وصل إلى ذكر النبي صلى الله عليه و آله .
ثمّ قال الرضا عليه السلام : يا جاثليق سل عمّا بدا لك . قال الجاثليق : أخبرني عن حواريي عيسى بن مريم كَم كان عدّتهم ؟ وعن علماء الإنجيل كم كانوا ؟
قال الرضا عليه السلام : على الخبير سقطت ، أما الحواريون فكانوا اثني عشر رجلاً وكان أعلمهم وأفضلهم لوقا وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال .. ثمّ قال له :
يا نصراني ، واللََّه إنّا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلى الله عليه و آله ، وما ننقم على عيساكم شيئاً إلّاضعفه وقلة صلاته وصيامه !
قال الجاثليق : إنّ عيسى ما أفطر يوماً ! ولا نام بليل قط ، فما زال قائم الليل صائم الدهر !
فقال الرضا عليه السلام : فلمن كان يصلي ويصوم ؟! فخرس الجاثليق وانقطع !
قال الرضا عليه السلام : فلمّاذا تنكر أنّ عيسى كان يُحيى الموتى بإذن اللََّه ؟
قال الجاثليق : إنّما أنكرت ذلك لأنّ من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو ربّ يستحق أن يُعبد !