كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥١٢
المقالة فى غاية المتانة والدقة بل المطلب امتن وادق منها لان البئر لاشتمالها على المادة عين الجارى لان الجاري هو المنشاء والمقتضى للجريان ولو ارتفع المانع لجرى وتحقق فعليه الجريان والبئر كذلك ونتيجة هذالمعنى عدم تنجس البئر بعلاقات النجاسة مالم يتغير وهئولاء الاعلام قائلون بتنجسها وهذه المقالة منهم قدس الله اسرارهم اعتراف بما هو الحق من عدم تنجس البئر ما لم يتغير فالان به حصحص الحق وعلم ان القول بالتنجس بصرف الملاقات انحراف عن الطريق المستقيم وان المقدرات من النزح للتنظيف والتصفيه.
و من الاقوال نزح ما يزيل التغير اولا ثم نزح المقدر تماماً انكانت النجاسة مما لها مقدر والا فالجميع وان تعذر فالتراوح.
وهذا من غرائب الاقوال لان بعد نزح ما يزيل التغير لا يبقى نجاسة يرتفع بالتقدير ونزح الجميع او التراوح مع ان المسئلة هى تنجس الماء بماله مقدر و تغير وليس ماليس له مقدر من صور المسئلة فالقول بنزح الجميع او التراوح خارج المسئلة وخلط عن بين المسئلمتين وقد بينا مراراً ان نزح الجميع في صورة عدم زوال التغير قبل نزح الجميع فبعد الزوال لاموجب يوجب نزح الجميع لتطهر ماء البئر بزوال التغير لان البئر من اقسام الجارى وعدم فعلية الجريان للمانع و النزح يوثر في رفع التغير لانه يؤثر فى نبع الماء وتحدده وهو بمنزلة دفع الجارى والامر بالنزح في صورة التغير لرفع التغير الموجب لتطهير النبع الماء وفي صورة عدم التغير لتنظيفه وتصفيته وليس من اسباب النجاسة حتى قيل بتداخل الاسباب حتى يجاب بان الانصاف فهم التداخل في المقام كما صرح به الاصحاب .
ومنها الاكتفاء باكثر الامرين فيما له مقدر وفى غير المنصوص يرجع الى زوال التغير قال بعض الافاضل بعد نقل هذا القول ولعل مستند الاول هو ما مر من التقريب فى القول الأول ومستند الثانى اخبار التغير من غير معارض اذا لمفروض عدم ورود نص على تقدير شيء فيكون المدار هو زوال التغير و لكن قد عرفت سابقاً ان له مقدر قطعاً قبل حصول التغير فلما لم يكن القدر معلوماً وجب نزح