كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٩٩
فالقول بوجوب التيمم على التراب اذا لم يفقده اشعارا بعدم صحته على الغبار مع وجود التراب تمسكا بالاجماع بعيد عن التحقيق لما عرفت من كون الغبار من الأرض التى هى الصعيد فلا فرق بين التراب والغبار في صحة اطلاق الصعيد عليهما مع ان الاجماع المحكى مدركه الاخبار المذكورة والاخبار لادلالة فيها على الترتب وعدم صحة التيمم على الغبار مع وجود التراب لان مع وجوده لا يحتاج المكلف الى غيره فقوله ٧ فان كان فى ثلج بيان لوقت احتياج المكلف الى لبد السرج او البروعة او عرف الدابة لا للمترتب بين التراب والطين والغبار ضرورة انها من مصاديق الصعيد ولا تقدم لواحد منها على الاخير بل الطين والغبار ليسا غير التراب الا ان التراب له تقدم طبعى عليهما.
ثم ليعلم ان مورد النزاع فى غير ما اذ انفض اجتمع ترابا لان هذا النحو من الغبار لا اشكال فى مساواته مع التراب بل القول بالمساوات لا يخلو عن مسامحة لعدم الاختلاف فيهما وذهاب بعض الاصحاب الى عدم كون الغبار من الصعيد شاهد قوى على ان مورد البحث هو غير ما يجتمع ترابا بالنفض لاستحالة نفى الصعيد عن ذلك الغبار لان سلب الشيء عن نفسه مستحيل و بعد ما عرفت ان الغبار والطين والتراب من مصاديق الصعيد وليس بينها ترتب وتقدم و تاخر عرفت عدم الفرق بين القليل منها و بين الكثير فى التقدم والتاخر بعد ما تحقق مسمى التيمم فلو كانت القلة بحد لا يتحقق التيمم بالقليل فهو كالعدم من غير فرق بين التراب الساكن وبين الغبار والطين كما ان مع تحقق المسمى كذلك اى لافرق بين التراب الساكن وبين الغبار والطين.
و يظهر من بعض الكلمات تقدم الغبار على الطين ورواية زرارة ظاهرة في العكس لان بعد قول الراوى رجل دخل الاجمة ليس منها ماء وفيها طين ما يصنع قال الامام يتيمم فانه الصعيد ثم قال (؟) اوى فانه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء قال ان خاف على نفسه من سبع او غيره وخاف فوات الوقت فليتيمم ضرب يده على اللبد و البروعة و يتيمم و يصلى ولا يخفى ظهورها في تقدم