كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٤٣
الطهارة المنتزعة من الافعال وهى تحصل بالغسل الواحد ويجزء عن الجميع وليس هذا من باب تداخل الاغسال لانها مقدمة لتحصيل الطهارة المطلوبة ولو كان المقصود من الغسل هو نفس غسل البدن فيتعدد بتعدد الموجبات والاسباب ولا ينافي ما بينا ما مر في غسل الجمعة من انه شرع لتحصيل النظافة ورفع رياح المنتنه لان المنشأ لجعل الحكم لا يجب دوامه الى الابد فانه حكمة والمجعول هو الطهارة المنتزعة من الغسل وان كان الباعث لهذا لجعل هو تنظيف ابدانهم ورفع رياح اباطهم ومر في الحديث فامر رسول الله ٦ بذلك فجرت به السنة وظهر منها ايضا ان النحر والحلق والذبح من الاسباب
والحاصل ان الطهارة المطلوبة المحبوبة اذا انتزعت من منشأ الانتزاع اجزئت من جميع ماله تاثير فى وجوبه واستحبابه من الاسباب والاوقات.
## وأما التيمم
(وأما التيمم)
. فهو في اللغة القصد وفي الشرع هو قصد الصعيد او ما يقوم مقامه بمسه ثم مسح الوجه واليدين وليس المعنى الشرعى معنى مغايراً للمعنى اللغوى بل هو مصداق من مصاديق المعنى اللغوى رتب الشارع عليه احكاما خاصة وقد عرفت في اوائل مبحث الطهارة ان التيمم لا ينتزع منه الطهارة ولا يرفع الحدث بل يغطى الحدث ويزيل اثره ويكتفى به عن الوضوء والغسل فهو منزل منزلة الغسل والوضوء و الحالة المنتزعة منه منزلة الطهارة فهو منشأ لانتزاع حالة يكتفى بها عن الطهارة مادام بقاء العذر وقد يقال بهذه الحالة انها طهارة اضطرارية باقية ببقاء الاضطرار فبعد ارتفاع الاضطرار تنعدم هذه الطهارة مع ان امكان الوضوء والاقتدار على الغسل ليسا من الاحداث الناقضة للطهارة فالمتيمم محدث حين اشتغاله بالعبادة المشروطة بالطهارة وصحة عبادته لاجل تنزيل التيمم منزلة الوضوء او الغسل وتنزيل الحالة المنتزعة منه منزلة الطهارة وحيث ان التنزيل لاجل الاضطرار فبعد ارتفاعه يرتفع